محمد تقي النقوي القايني الخراساني

14

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

قوله ( ع ) ولا يحصى نعمائه العادون قوله ( ع ) ولا يحصى نعمائه العادون : والمقصود من هذا الكلام انّ العادّين لا يمكنهم احصاء نعمه تعالى لعدم تناهيها كما قال اللَّه تعالى في كتابه : * ( وإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ الله لا تُحْصُوها ) * . ( 1 ) قال البيضاوي في تفسيره : اى لا تحصروها ولا تطيقوا عدّ أنواعها فضلا من افرادها فانّها غير متناهية ، ثم قال وفيه دليل على انّ المفرد يفيد الاستغراق بالإضافة انتهى . والحق انّ افادته العموم في الآية بالقرينة لا بنفسه فمع قطع النظر عنها لا يدلّ عليه كما حقّق في محله . وانّما اوتى العادون بصيغة الجمع اشعارا بانّ الاحصاء خارج عن قدرة كل الموجودات انسانا كان أو غيره من الملائكة المقربين وغيرها ، وذلك لانّ العجز والضعف لا ينفكان عن الممكن فكما انّه محدود ذاتا كذلك جميع شؤونه محدود متناه كما هو ظاهر قال اللَّه تعالى في كتابه المجيد : * ( قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ ) * . ( 2 )

--> ( 1 ) - سورهء إبراهيم آية 34 ( 2 ) سوره الكهف آية 109