الشيخ عباس القمي ( مترجم : نجفي )
611
مفاتيح الجنان ( عربي )
( انزلوا عن الخيول وسيروا في سبيل الله على أرجلكم لعل الله تعالى ينزل عليكم عطفه ورحمته ويجعل لكم من أمركم مخرجاً ) فنزل أولئك العظماء الأجلاء عن خيولهم ومشوا على أرجلهم سبعة فراسخ في ذلك اليوم حتى تقاطرت أرجلهم دماً . فعلى زائر هذا القبر الشريف أن يراعي هذا الأمر وليعلم أيضاً أن تواضعه في هذا الطريق لوجه الله تعالى إنما هو رفعة له واعتلاء . وقد روى في آداب زيارته ( عليه السلام ) عن الصادق ( عليه السلام ) قال : من أتى قبر الحسين ( صَلَواتُ الله وسَلامُهُ عَلَيهِ ) ماشياً كتب الله له بكل خطوة ألف حسنة ومحا عنه ألف سيئة ورفع له ألف درجة . فإذا أتيت الفرات فاغتسل وعلق نعليك وامش حافياً وامش مشي العبد الذليل . الخامس : أن يجتهد ما وسعه الاجتهاد في إعانة الزائر الراجل إذا شاهده وقد تعب وأعياه المسير فيهتم بشأنه ويبلغه منزلاً يستريح فيه ، وحذار من الاستخفاف به وعدم الاهتمام لشأنه . روى الكليني بسند معتبر عن أبي هارون قال : كنت عند الصادق ( عليه السلام ) يوما فقال لمن حضره : ماذا بكم تستخفون بنا ؟ فقام من بينهم رجلٌ من أهل خراسان وقال : نعوذ بالله أن نستخفّ بكم أو بشي من أمركم . فقال : نعم أنت ممّن استخفّ بي وأهانني . قال الرجل : أعوذ بالله أن أكون كذلك . قال ( عليه السلام ) : ويلك ألم تسمع فلاناً يناديك عندما كنّا بقرب جحفة ، ويقول أركبني ميلاً فوالله لقد تعبت ؟ إنك والله لم ترفع إليه رأسك واستخففت به ، ومن أذلّ مؤمنا فقد أذَلّنا وأضاع حرمة الله تعالى . أقول : راجع الأدب التاسع من آداب الزيارة العامّة فقد أوردنا هناك كلاماً يناسب المقام . ورواية عن علي بن يقطين وهذا الأدب الذي ذكرناه هنا لا يخص زيارة الحسين ( عليه السلام ) وإنما أوردناه هنا في الآداب الخاصّة بزيارته ( عليه السلام ) لكثرة مصادفة موارده في هذه الزيارة خاصة . السادس : عن الثقة الجليل محمد بن مسلم عن الإمام محمد الباقر ( عليه السلام ) قال : قلت له : إذا خرجنا إلى أبيك أفلسنا في حجّ ؟ قال : بلى . قلت : فيلزمنا ما يلزم الحاج ؟ قال : يلزمك حسن الصحبة لمن يصحبك ويلزمك قلّة الكلام إِلاّ بخير ، ويلزمك كثرة ذكر الله ويلزمك نظافة الثياب ، ويلزمك الغسل