الشيخ عباس القمي ( مترجم : نجفي )

449

مفاتيح الجنان ( عربي )

ورغد العيش إلى العام القادم وقد وردت أحاديث كثيرة عن أهل البيت ( عليهم السلام ) في النهي عن ذلك تعرضا لهم . ومنها : عدّهم هذا اليوم عيداً والتأدب فيه بآداب العيد من التوسعة على العيال وتجديد الملابس وقصّ الشارب وتقليم الأظفار والمصافحة وغير ذلك مما جرت عليه طريقة بني أُمية وأتباعهم . ومنها : الالتزام بصيامه وقد وضعوا في ذلك أخباراً كثيرة وهم ملتزمون بالصوم فيه . الرابع : من وجوه التبرك بيوم عاشوراء ذهابهم إلى استحباب الدعاء والمسألة فيه ولاجل ذلك قد افتروا مناقب وفضائل لهذا اليوم ضمَّنوها أدعية لفقوها فعلَّموها العُصاة من الأمة ليلتبس الامر ويشتبه على الناس وهم يذكرون فيما يخطبون به في هذا اليوم في بلادهم شرفاً ووسيلة لكل نبيّ من الأنبياء في هذا اليوم كإخماد نار نمرود ، وإقرار سفينة نوح على الجودي ، واغراق فرعون ، وإنجاء عيسى ( عليه السلام ) من صليب اليهود ، وكما روى الشيخ الصدوق عن جبلة المكية قالت : سمعت ميثم التمار ( قدس الله روحه ) يقول : والله لتقتل هذه الأمة ابن نبيها في المحرم لعشرة تمضي منه وليتخذن أعداء الله ذلك اليوم يوم بركة وإن ذلك لكائن قد سبق في علم الله تعالى اعلم ذلك بعهد عهده إلي مولاي أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إلى أن قالت جبلة فقلت يا ميثم وكيف يتخذ الناس ذلك اليوم الذي يقتل فيه الحسين ( عليه السلام ) يوم بركة ؟ فبكى ميثم ( قدس سره ) ثم قال : سيزعمون لحديث يضعونه أنه اليوم الذي تاب الله فيه على آدم وإنما تاب الله على آدم ( عليه السلام ) في ذي الحجة ، ويزعمون أنه اليوم الذي أخرج الله فيه يونس من جوف الحوت وإنما كان ذلك في ذي القعدة ، ويزعمون أنه اليوم الذي استوت فيه سفينة نوح ( عليه السلام ) على الجودي وإنما استوت في العاشر من ذي الحجة ، ويزعمون أنه اليوم الذي فلق الله فيه البحر لموسى ( عليه السلام ) وإنما كان ذلك في ربيع الأول . وحديث ميثم هذا كما رايت قد صرح فيه تصريحاً وأكّد تاكيداً أن هذه الأحاديث مجعولة مفتراة على المعصومين ( عليهم السلام ) . وهذا الحديث هو إمارة من إمارات النبوة والإمامة ، ودليل من الأدلة على صدق مذهب الشيعة وطريقتهم فالإمام ( عليه السلام ) قد نبأ فيه جزماً وقطعاً