الشيخ عباس القمي ( مترجم : نجفي )

285

مفاتيح الجنان ( عربي )

واجتنبوا قول الزّور والكذب والفري والخصومة وظنّ السّوء والغيبة والنميمة ، وكونوا مشرفين على الآخرةِ منتظرين لايّامكم ظهور القائم ( عليه السلام ) مِن آلِ مُحَمّدٍ ( صلوات الله عليهم أجمعين ) منتظرينَ لما وعدكُم الله متزوِّدينَ للقاءِ الله ، وعَليكُم السّكينة والوقار والخشوع والخضوع وذلّ العبيد الخُيَّف من مولاها خائِفين راجين ولتكن أَنتَ أيهّا الصائِم قَدْ طَهر قلبك مِن العيوب وتقدّست سريرتكَ من الخبث ونظف جسمكَ مِن القاذورات وتبرات إلى الله مّمن عداه ، وأخلصت الولاية وصمتّ مما قَدْ نهاكَ الله عَنهُ في السّر والعلانية ، وخشيت الله حق خشيته في سرّكَ وعلانيتكَ ، ووهبت نفسكَ الله في أيّام صومِكَ وفرغت قلبكَ لَهُ ونصبت نفسكَ لَهُ فيما أمركَ ودعاكَ إِليهِ . فإذا فعلت ذلِكَ كُلَّه فأنت صائِم لله بحقيقة صومه صانع لَهُ ما أمركَ ، وكلما نقصت منها شيئاً فيما بيّنت لَكَ فَقد نقص مِن صومِكَ بمقدار ذلِكَ . وإنّ أبي ( عليه السلام ) قال : سمع رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) امرأة تسابّ جارية لها وهي صائمة فدعى رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) بطعام ، فقالَ لها : كلي ، فقالت : أنا صائِمة يا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فقالَ : كيف تكونين صائمة وقَدْ سببتِ جاريتكَ ؟ إن الصّوم لَيسَ مِن الطعام والشّراب وإنما جعل الله ذلِكَ حجاباً عَن سواهما مِن الفواحش مِن الفعل والقول . ما أقلّ الصّوم وأكثر الجّوع وقالَ أمير المُؤمنين ( صَلَواتُ الله وسَلامُهُ عَلَيهِ ) : كم مِن صائم لَيسَ لَهُ مِن صيامه إلاّ الظماء ، وكم مِن قائم لَيسَ لَهُ مِن قيامه إلاّ العناء ؟ حبذا نوم الأكياس وإفطارهم . وعَن جابر بن يزيد عَن الباقر ( عليه السلام ) ؛ قالَ : قالَ النبي ( صلّى الله عليه وآله ) لجابر بن عبد الله يا جابر ، هذا شَهر رَمَضان من صام نهاره وقامَ ورداً مِن ليلته وصان بطنه وفرجه وحفظ لسانه لخرجَ مِن الذُّنوب كما يخرجُ مِن الشّهر . قالَ جابر : يا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ما أحسنه مِن حديث ! فقالَ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : وما أصعبها من شروط . وأما أعمال هذا الشهر فسنعرضها في مطلبين وخاتمه : المطلب الأول : في أعمال هذا الشهر العامة وهي أربعة أقسام :