الشيخ عباس القمي ( مترجم : نجفي )
1058
مفاتيح الجنان ( عربي )
ذكر منه وليفكر في أنّ الأمور الفانية هذه هي مما لا تنفعه نفعاً ولايغنيه في دنياه وآخرته سوى لطف الله ورحمته فإذا اتكل على الله جرت شؤون أهل بيته في أحسن مجاريها . وليعلم أنه نفسه لو ظلَّ حيا فلا يستطيع أن ينفعهم نفعا ، أو يدفع عنهم ضرراً إِلاّ أن يشاء الله وأن الله الذي خلقهم هو أرأف بهم منه ، وعليه أن يكون راجيا آملاً يرجو رحمة ربّه رجاءا ويأمل في شفاعة النبي ( صلّى الله عليه وآله ) والأئمة المعصومين ( عليه السلام ) أملاً عظيماً وينتظر قدومهم وليعلم أنهم أجمعين يحضرون عند الموت ويبشرون شيعتهم بالبشائر ، ويوصون ملك الموت بالوصايا . وقال الشيخ الطوسي في ( مصباح المتهجد ) : يستحب للانسان الوصية وأن لا يخلّ بها إنسان ، فإنّه روي أنّه ينبغي أن لا يبيت الانسان إِلاّ ووصيّته تحت رأسه ، ويتأكد ذلك في حال المرض ويحسّن وصيته ويخلّص نفسه فيما بينه وبين الله تعالى من حقوقه ومظالم العباد . فقد روي عن النبي ( صلّى الله عليه وآله ) أنه قال من لم يحسن الوصيّة عند موته كان ذلك نقصا في عقله ومروّته ، قالوا : يا رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) وكيف الوصية ؟ قال : إذا حضرته الوفاة واجتمع الناس إليه قال : اللّهُمَّ فاطِرَ السَّماواتِ وَالارْضِ عالِمَ الغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الرَّحْمنَ الرَّحِيمَ ، إنِّي أعْهَدُ إلَيْكَ أنِّي أشْهَدُ أنْ لا إلهَ إِلاّ الله وَحْدَهُ لاشَريكَ لَهُ ، وَأنَّ مُحَمَّداً صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، وَأنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لارَيْبَ فِيها ، وَأنَّ الله يَبْعَثُ مَنْ فِي القُبُورِ ، وَأنَّ الحِسابَ حَقُّ وَأنَّ الجَنَّةَ حَقُّ وَأنَّ ما وُعِدَ فِيها مِنَ النَّعيمِ مِنَ المَأْكَلِ وَالْمَشْرَبِ وَالنِّكاحِ حَقُّ وَأنَّ النَّارَ حَقُّ وَأنَّ الايْمانَ حَقُّ ، وَأنَّ الدِّينَ كَما وَصَفَ وَأنَّ الاسْلامَ كَما شَرَعَ وَأنَّ القَوْلَ كَما قالَ وَأنَّ القُرْآنَ كَما أُنْزِلَ [ أنزلت ]