الشيخ عبد الله الناصر

215

محنة فاطمة بعد وفاة رسول الله ( ص )

ونختم كتابنا هذا بهاتين القصيدتين الرائعتين : الأولى : للسيّد قتادة بن إدريس ما لعيني قد غاب عنها كَراها قال في رثاء فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) : ما لعيني قد غاب عنها كَراها * وعَراها من عَبرة ما عَراها الدارِ نَعمتُ فيها زَماناً * ثمّ فارقتُها فلا أغشاها ؟ أم لحي بانوا بأقمار تَمّ * يتجلّى الدُجى بضوء سناها ؟ أم لِخَوْد ( 1 ) غريرةِ الطَّرف تهوا * ني بِصدق الوداد أو أهواها ؟ أم لصافي المَدام من مُزّة الطَّع‍ * - م عُقار ( 2 ) مشمولة أُسقاها حاشَ لله لستُ أُطمِعُ نفسي * آخرَ العُمرِ في اتّباع هواها بل بكائي لذكر من خصّها اللّ * - هُ تعالى بلُطفِه واجتَباها ختم اللهُ رُسلَه بأبيها * واصطَفاه لوَحْيهِ واصطَفاها وحَباها بالسيِّدَين الزكيَّي‍ * - ن الإمامَين منه حين حَباها ولفِكري في الصاحِبَين اللَّذين اس‍ * - تَحْسَنا ظُلمَها وما راعَياها منَعا بعلَها من العهد والعق‍ * - دِ وكان المُنيب والأوّاها واستَبَدّا بإمرة دبَّراها * قبل دَفْنِ النبيّ وانتَهزاها وأتت فاطِمُ تطالب بالإرْ * ثِ من المصطفى فَما ورّثاها ليت شعري لِمْ خُولِفَت سُنَنُ القُر * آن فيها واللهُ قد أبداها رضي الناس إذ تلَوها بما لم * يرْضَ فيها النبيُّ حين تلاها

--> ( 1 ) الخَودَ : الشابة الناعمة الحسنة الخلق . ( 2 ) المُزّة : ما كان طعمه بين الحلو والحامض أو خليطاً منهما ، والعُقار : الخمر .