الشيخ عبد الله الناصر
144
محنة فاطمة بعد وفاة رسول الله ( ص )
الرواية الثانية : خطبتها ( عليها السلام ) في نساء المهاجرين والأنصار قالوا : لما مرضت فاطمة ( عليها السلام ) دخل النساء عليها وقلن : كيف أصبحت من علتك يا بنت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟ قالت : أصبحت والله عائفة لدنياكم ، قالية لرجالكم ، لفظتهم بعد أن عجمتهم ، وشنئتهم بعد أن سبرتهم ، فقبحاً لفلول الحد ، وخطل الرأي ، و ( لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ أَن سَخِطَ اللّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ ) ( 1 ) ، لا جرم لقد قلدتهم ربقتها ، وشنت عليهم غارتها ( 2 ) ، فجدعاً وعقراً وبعداً للقوم الظالمين . ويحهم ، أين زحزحوها عن رواسي الرسالة ، وقواعد النبوة ، ومهبط الروح الأمين ، والطبن ( 3 ) بأمر الدنيا والدين ، ( أَلاَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ ) ( 4 ) ، وما الذي نقموا من أبي الحسن ؟ نقموا والله منه نكير سيفه ، وشدة وطأته ، ونكال وقعته ، وتنمره في ذات الله ، وتالله لو تكافئوا على زمام نبذه إليه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، لسار بهم سيراً سجحاً ، ( 5 ) لا يُكلم خِشاشه ( 6 ) ، ولا يتعتع راكبه ، ولأوردهم منهلا روياً فضفاضاً ، تطفح ضفتاه ، ولأصدرهم بطاناً ، وقد تحيّز ( 7 ) بهم الري ، غير مستحلّ ( 8 ) منهم بطائل ، إلاّ بغمر ( 9 ) الناهل ، أو دَعة سورة
--> ( 1 ) سورة المائدة : 80 ، وفي المصورة : وبئس . ( 2 ) في المصورة : شنت عليهم عارها . ( 3 ) الطبن : العالم الفطن . اللسان . ( 4 ) سورة الزمر : 15 ، وفي المصورة : والطبين ، بدون نقط . ( 5 ) سجحاً : سيراً سهلا ليناً . اللسان . ( 6 ) الخشاش : الجانب . القاموس . ( 7 ) التحيّز : سوق الإبل برفق . اللسان . والمراد : سار بهم في هوادة إلى منهلهم . ( 8 ) المصورة : منحل . ( 9 ) المصورة : تغمز .