الشيخ عبد الله الناصر

138

محنة فاطمة بعد وفاة رسول الله ( ص )

3 - برواية الوزير الكاتب أبو سعد منصور بن الحسين الآبي ( ت 421 ه‍ ) في كتابه نثر الدر . الأُولى : خطبتها في المهاجرين والأنصار وقد رواها عنه أيضاً العلامة شمس الدين محمد الباعوني الشافعي ( ت 871 ه‍ ) في كتابه جواهر المطالب : 1 / 155 - 169 . قال الآبي : قالوا : لما بلغ فاطمة ( عليها السلام ) إجماع أبي بكر على منعها فدكاً لاثت خِمارها على رأسها ، واشتملت بجلبابها ، وأقبلت في لُمَّة من حفدتها ونساء قومها ، تطأ ذيولها ، ما تخرم ( 1 ) مشيتها مشية رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، حتى دخلت على أبي بكر وهو في حشد من المهاجرين والأنصار وغيرهم ، فنيطت دونها ملاءة ، ثمّ أنّت أنّة أجهش لها القوم بالبكاء ، وارتج المجلس ، ثمّ أمهلت هُنيئة ( 2 ) حتى إذا سكن نشيج القوم وهدأت فورتهم ، افتتحت كلامها بحمد الله والثناء عليه ، والصلاة على رسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ثمّ قالت : ( لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ ) ( 3 ) فإنْ تعرفوه تجدوه أبي دون آبائكم ، وأخا ابن عمي ( 4 ) دون رجالكم ، فبلغ الرسالة صادعاً بالنَّذارة ، بالغاً بالرسالة ، مائلا عن سنن المشركين ، ضارباً لثبجهم ( 5 ) ، يدعو إلى سبيل ربّه بالحكمة والموعظة الحسنة ،

--> ( 1 ) ما تخرم مشيتها : ما تنقص عنها . ( 2 ) هنيئة : بمعنى هنيهة ، تصغير هنة ، وهي القياس في التصغير : اللسان . هنو . ( 3 ) سورة التوبة : 128 . ( 4 ) إشارة إلى مؤاخاة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لعلي ( عليه السلام ) . ( 5 ) الثبج : الوسط . اللسان .