الشيخ عبد الله الناصر
136
محنة فاطمة بعد وفاة رسول الله ( ص )
الأمين ، والطّبين ( 1 ) بأمر الدنيا والدين ، ألا ذلك هو الخُسرانُ المُبينُ . وما الذي نقموا من أبي الحسن ؟ نقموا والله نكير سيفه ، وشدّة وطأته ، ونكال وقعته ، وتنمّره في ذات الله ، وتالله لو تكافؤا عن زمام نبذه إليه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لا عتلقه ، ولسار إليهم سيراً سجحاً ، لا تكلم حشاشته ( 2 ) ، ولا يتعتع راكبه ، ولأوردهم منهلا نميراً فضفاضاً ، يطفح ضفّتاه ، ولأصدرهم بطاناً ، قد تحيّر بهم الرأي ، غير متحلّ بطائل ، إلاّ بغمر الناهل ، وردعة سورة الساغب ، ولفتحت عليهم بركات من السماء والأرض ، وسيأخذهم الله بما كانوا يكسبون . ألا هلمَّ فاستمع ، وما عشت أراك الدهر عجبه ، وإن تعجب فقد أعجبك الحادث إلى أي لجأ استندوا ؟ وبأي عروة تمسكوا ؟ ( لَبِئْسَ الْمَوْلَى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ ) ( 3 ) ولبئس للظالمين بدلا . استبدلوا ، والله الذنابى بالقوادم ، والعجز بالكاهل ، فرغماً لمعاطس قوم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً ( أَلاَ إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِن لاَ يَشْعُرُونَ ) ( 4 ) . ويحهم ( أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لاَّ يَهِدِّيَ إِلاَّ أَن يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ) ( 5 ) . أما لعمر الله لقد لقحت فنظرة ريثما تنتج ، ثم احتلبوها طلاع القعب دماً عبيطاً وذعافاً ممقراً ، هنالك يخسر المبطلون ، ويعرف التالون غِبّ ما أسّس
--> ( 1 ) في كشف الغمة : والضنين بأمر الدنيا والدين . ( 2 ) في كشف الغمة : لا يكلم خشاشه . ( 3 ) سورة الحج : 13 . ( 4 ) سورة البقرة : 12 . ( 5 ) سورة يونس : 35 .