الشيخ عبد الله الناصر

134

محنة فاطمة بعد وفاة رسول الله ( ص )

الرَّسُولِ وَهُم بَدَؤُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّة أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَوْهُ إِن كُنتُم مُّؤُمِنِينَ ) ( 1 ) . ألا وقد أرى والله أن قد أخلدتم إلى الخفض ، وركنتم إلى الدعة ، فمحجتم الذي أوعيتم ، ولفظتم الذي سوغتم ، ف‍ ( إِن تَكْفُرُواْ أَنتُمْ وَمَن فِي الأَرْضِ جَمِيعاً فَإِنَّ اللّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ ) ( 2 ) . ألا وقد قلت الذي قلت على معرفة مني بالخذلة التي خامرتكم ، وخور القناة ( 3 ) وضعف اليقين ، ولكنه فيضة النفس ، ونفثة الغيظ ، وبثة الصدر ، ومعذرة الحجة ، فدونكموها فاحتقوبها مدبرة الظهر ، ناقبة الخف ، باقية العار ، موسومة بشنار الأبد ، موصولة ب‍ ( نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ * الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الأَفْئِدَةِ * إِنَّهَا عَلَيْهِم مُّؤْصَدَةٌ ) ( 4 ) ، فبعين الله ما تفعلون ، ( وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَب يَنقَلِبُونَ ) ( 5 ) وأنا بنت نذير لكم بين يدي عذاب شديد ، فاعملوا إنا عاملون ، وانتظروا إنا منتظرون . قال الأربلي : هذه الخطبة نقلتها من كتاب السقيفة ، وكانت النسخة مع قدمها مغلوطة فحققها من مواضع أُخر . ( 6 )

--> ( 1 ) سورة التوبة : 12 - 13 . ( 2 ) سورة إبراهيم : 8 . ( 3 ) خامرتكم : أي خالطتكم ، والخور : الضعف . قال المجلسي عليه الرحمة : لعل المراد بخور القنا ضعف النفس عن الشره وكتمان الضر . ( 4 ) سورة الهمزة : 6 - 8 . ( 5 ) سورة الشعراء : 227 . ( 6 ) كشف الغمّة ، الأربلي : 1 / 479 - 492 ، كتاب السقيفة وفدك 137 - 144 .