الشيخ عبد الله الناصر

132

محنة فاطمة بعد وفاة رسول الله ( ص )

أم أنتم أعلم بخصوص القرآن وعمومه من أبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟ ( أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْماً لِّقَوْم يُوقِنُونَ ) ( 1 ) . إيهاً معاشر المسلمة أو ابتز إرثيه ، أألله أن ترث أباك ولا أرث أبيه ، لقد جئتم شيئاً فرياً ( 2 ) ، فدونكها مرحولة مخطومة مزمومة ( 3 ) ، تلقاك يوم حشرك ، فنعم الحكم الله ، والزعيم محمد ، والموعد القيامة ، وعند الساعة يخسر المبطلون ما توعدون ، ( لِّكُلِّ نَبَأ مُّسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ) ( 4 ) ، ( مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُّقِيمٌ ) ( 5 ) ثمّ التفتت إلى قبر أبيها ( صلى الله عليه وآله وسلم ) متمثلةً بقول هند ابنة أثاثة : قد كان بعدك أنباء وهنبثة * لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب ( 6 ) إنا فقدناك فقد الأرض وابلها * واختل قومك لما غبت وانقلبوا أبدت رجالٌ لنا فحوى صدورهم * لما قضيت وحالت دونك الترب وزاد في بعض الروايات هنا : ضاقت عليَّ بلادي بعدما رحبت * وسيم سبطاك خسفاً فيه لي نصب فليت قبلك كان الموت صادفنا * قوم تمنّوا فأعطوا كلما طلبوا تجهمتنا رجالٌ واستخفّ بنا * مذ غبت عنا فنحن اليوم نغتصب قال : فما رأيت أكثر باكية وباك منه يومئذ ، ثمّ عدلت إلى مسجد الأنصار

--> ( 1 ) سورة المائدة : 50 . ( 2 ) في نسخة : يا بن أبي قحافة أترث أباك ولا أرث أبي لقد جئت شيئاً فرياً . ( 3 ) الرحل للناقة كالسرج ، والخطام كل ما يوضع في أنف البعير ليقاد به . ( 4 ) سورة الأنعام : 67 . ( 5 ) سورة الزمر : 40 . ( 6 ) الهنبثة : الأُمور الشديدة والاختلاط في القول ، والخطب الخطوب أي الأُمور العظيمة .