الشيخ عبد الله الناصر

127

محنة فاطمة بعد وفاة رسول الله ( ص )

دخلت على أبي بكر وقد حشد المهاجرين والأنصار ، فضرب بينهم بريطة بيضاء - وقيل قبطية - فأنّت أنةً أجهش لها القوم بالبكاء ، ثم أمهلت طويلا حتى سكنوا من فورتهم . ثم قالت ( عليها السلام ) : أبتدئ بحمد من هو أولى بالحمد والطَّول والمجد ، الحمد لله على ما أنعم ، وله الشكرُ بما ألهم ، والثناءُ بما قدّم ، من عموم نعم ابتدأها ، وسبوغ آلاء أسداها ، وإحسان منن أولاها ( 1 ) جم ( 2 ) عن الإحصاء عددها ، ونأى ( 3 ) عن المجازاة مزيدها ، وتفاوت عن الإدراك أبدها ( 4 ) ، واستتب الشكر بفضائلها ( 5 ) ، واستحذى الخلق بانزالها ( 6 ) ، واستحمد إلى الخلائق بإجزالها ، وأمر بالندب إلى أمثالها ، وأشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له ، كلمة جعل الإخلاص تأويلها ، وضمن القلوب موصولها ( 7 ) ، وأبان في الفكر معقولها ، الممتنع من الأبصار رؤيته ، ومن الألسن صفته ، ومن الأوهام الإحاطة به ، أبدع الأشياء لا من شيء كان قبله ، وأنشأها بلا احتذاء مثله ( 8 ) وسمّاها بغير فائدة زادته إلاّ إظهاراً لقدرته ، وتعبّداً لبريته ، وإعزازاً لأهل دعوته ، ثمّ جعل الثواب لأهل طاعته ( 9 ) ، ووضع العذاب على

--> ( 1 ) السبوغ : الكمال ، والآلاء : النعماء . أسدى إليه : أحسن ، أولاها : أي تابعها ، بإعطاء نعمة بعد أخرى بلا فصل . ( 2 ) جم : كثر . ( 3 ) نأى : بعد ، وفي بعض النسخ : ونأى عن الجزاء أمدها . ( 4 ) وفي نسخة : أمدها . ( 5 ) استتب الأمر : اطرد واستقام واستمر . ( 6 ) استحذى : خضع وذلّ . واستحمد : أي يطلب منه الحمد . ( 7 ) جعل الأعمال كلها خالصة لله . ( 8 ) في البحار : بلا احتذاء أمثلة امتثلها ، واحتذى مثاله : أي اقتدى به . ( 9 ) في نسخة : وإعزازاً لدعوته ثمّ جعل الثواب على طاعته .