ابن أبي جمهور الأحسائي

98

عوالي اللئالي

( 137 ) وفي الحديث ان الله تعالى أوحى إلى داود ، " أن اشكرني يا داود ، فقال ( عليه السلام ) : أنى لي يا رب بشكرك وحمدك ، وشكري وحمدي إياك من نعمك ؟ فقال يا داود : كفى لك بذلك شكرا ، إذا اعترفت بأن شكرك لي من نعمي " ( 1 ) . ( 138 ) وفي الحديث القدسي . " خمرت طينة آدم بيدي أربعين صباحا " ( 2 ) ( 3 ) .

--> ( 1 ) الجواهر السنية في الأحاديث القدسية ، الباب الثامن فيما ورد في شأن داود ( عليه السلام ) ص 88 وفي ارشاد القلوب ، الباب السادس والثلاثون في شكر الله تعالى ص 122 ، بتفاوت يسير في بعض الألفاظ . ( 2 ) رواه المحدث النوري قدس سره في كتابه ( نجم الثاقب ) في الباب الثاني عشر ، في بيان ان المداومة على الاعمال أربعين صباحا لها أثر خاص ، فقال : ( ومما يؤيده ، الحديث القدسي المعروف " خمرت طينة آدم الخ " . وفي عوارف المعارف للسهروردي على هامش احياء العلوم ، الباب السادس والعشرون في خاصية الأربعينية ولفظه : ( ان الله تعالى لما أراد بتكوين آدم من تراب قدر التخمير بهذا القدر من العدد ، كما ورد " خمر طينة آدم بيده أربعين صباحا " . ( 3 ) أشار بقوله : ( خمرت ) إلى استخلاص تلك الطينة واستخراجها منها . وكون التخمير في تلك المدة عبارة عن حصول الاستعداد لقبول فيض الصورة بسبب حصول ذلك التخمير واستخلاصه . والمراد بالطينة العناصر المجتمعة حتى صارت بالاجتماع والالتيام بعد ثباتها وتخالفها وتضادها ممتزجة بسبب الاستخلاص امتزاجا خاصا يوجب الاستعداد لقبول فيض تلك الصورة عليها . والى هذا أشار علي ( عليه السلام ) بقوله : ثم جمع من حزن الأرض وسهلها وعذبها وسبخها تربة بلها بالماء حتى خلطت ولاطها بالبلة حتى لزبت ، فهو إشارة إلى التخمير المذكور في الحديث . والمراد باليدين صفتا الابداع والايجاد اللذان بسببهما حصل ذلك الاستخلاص . أو يراد بهما صفتا الجلال والجمال وظهور آثارهما في تلك الصورة حتى يستوفى فيها آثارهما ، أو يغلب عليها آثار أحدهما ( معه ) .