ابن أبي جمهور الأحسائي

133

عوالي اللئالي

( 229 ) وروى العلامة قدست نفسه مرفوعا إلى زرارة بن أعين قال : سألت الباقر ( عليه السلام ) فقلت : جعلت فداك يأتي عنكم الخبران أو الحديثان المتعارضان فبأيهما آخذ ؟ فقال : ( يا زرارة خذ بما اشتهر بين أصحابك ، ودع الشاذ النادر ، فقلت : يا سيدي انهما معا مشهوران مرويان مأثوران عنكم ؟ فقال ( عليه السلام ) : خذ بقول أعدلهما عندك وأوثقهما في نفسك ، فقلت : أنهما معا عدلان مرضيان موثقان ؟ فقال : انظر إلى ما وافق منهما مذهب العامة فاتركه وخذ بما خالفهم ، فان الحق فيما خالفهم ، فقلت : ربما كانا معا موافقين لهم أو مخالفين فكيف أصنع ؟ فقال : اذن فخذ بما فيه الحائطة لدينك واترك ما خالف الاحتياط ، فقلت : أنهما معا موافقين للاحتياط أو مخالفين له فكيف أصنع ؟ فقال ( عليه السلام ) : اذن فتخير أحدهما فتأخذ به وتدع الاخر ) ( 1 ) . ( 230 ) وفي رواية انه ( عليه السلام ) قال : ( اذن فارجه حتى تلقى امامك فتسأله ) ( 2 ) . ( 231 ) وقد ورد هذا الحديث بلفظ آخر ، وهو ما روى محمد بن علي ابن محبوب عن محمد بن عيسى عن صفوان عن داود بن الحصين عن عمر بن حنظلة قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجلين من أصحابنا يكون بينهما منازعة في دين أو ميراث فيتحاكمان إلى السلطان أو إلى القضاة أيحل ذلك ؟ فقال ( عليه السلام ) : من تحاكم إليهم في حق أو باطل فإنما تحاكم إلى الطاغوت ، وما يحكم له فإنما يأخذ سحتا ، وإن كان حقه ثابتا ، لأنه أخذ بحكم الطاغوت و ( قد - يب ) ما أمر الله تعالى أن يكفر به ، قال الله تعالى : " يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت

--> ( 1 ) رواه في المستدرك ، ج 3 ، كتاب القضاء ، باب ( 9 ) من أبواب صفات القاضي ، حديث : 2 ، نقلا عن عوالي اللئالي . ورواه في الحدائق ، ج 1 / 93 ، المقدمة السادسة في التعارض والتراجيح بين الأدلة الشرعية ، نقلا عن عوالي اللئالي أيضا . ( 2 ) تقدم آنفا تحت رقم 1 .