ابن أبي جمهور الأحسائي
111
عوالي اللئالي
( 168 ) وقال ( صلى الله عليه وآله ) : المصلى إذا صلى يناجي ربه ( 1 ) . ( 169 ) وروي ان عليا ( عليه السلام ) مر يوما على تحت حائط مائل فأسرع في المشي ، فقيل له : أتفر يا أمير المؤمنين من قضاء الله تعالى ؟ فقال ( عليه السلام ) : ( نعم ، أفر من قضاء الله إلى قدره ) ( 2 ) ( 3 ) . ( 170 ) وقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : " من قرء القرآن ثم رأى أن أحدا أوتى أفضل
--> ( 1 ) مسند أحمد بن حنبل ، ج 2 / 67 س 13 ، وتمامه : ( فلينظر أحدكم بما يناجي ربه ) . ( 2 ) البحار ، ج 5 ، كتاب العدل والمعاد ، باب ( 3 ) القضاء والقدر والمشية والإرادة وسائر أسباب الفعل ، حديث : 24 و 41 نقلا عن التوحيد . ( 3 ) وذلك لان القضاء هو الامر الكلى الواقع في العالم العقلي المسمى بعالم الملكوت وعالم الغيب وعالم الامر واللوح المحفوظ ، والقدر هو تفصيل ذلك القضاء الواقع في الوجود الخارجي والعالم الحسى المسمى بعالم الملك وعالم الشهادة وعالم التقدير . والمعنى أنى أفر من ذلك الامر الكلى المشروط بشرائطه إلى ما هو مقدر تابع لتلك الشرائط على ما يقتضيه العلم الإلهي المتعلق به ، ومن هذا قول النبي ( صلى الله عليه وآله ) فرغ الله من أربع ، من الخلق والخلق والرزق والأجل ، فلما سمع اليهود هذا قالوا : فان الله تعالى الآن معطل ، لأنه قد فرغ من الأمور كلها . فقال ( عليه السلام ) : كلا ، ليس الامر كذلك ، فإنه يوصل القضاء إلى القدر . ومعناه أن الامر التفصيلي الجزئي يجب مطابقته للامر الكلى ووقوعه على ترتيبه ، ويسمى الأول عالم القضاء والثاني عالم القدر ، ويجوز الفرار من القضاء الإلهي ، ولكن لا يجوز الفرار من القدر التابع له ، فان ايصال القضاء إلى القدر ووقوع القدر بموجب القضاء واجب ، بل هو فعله وشأنه بحكم قوله تعالى : " كل يوم هو في شأن " فقول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ذلك ، لان كل شئ يجرى في الوجود يكون من القدر المطابق للقضاء بحكم قوله تعالى : " وكان ذلك في الكتاب مسطورا " ( معه ) .