الشيخ محمد تقي بهجت

41

مباحث الأصول

الفصل الثاني في تحقيق معاني الحروف ، وكيفيّة الوضع فيها أمّا المعنى الحرفي فقد يقال : إنّه « الموجود لا في نفسه المتقوّم بوجود الطرفين » ، ولا ذاتيّة له بغير وجود الطرفين ; فليس له ماهيّة ، لغاية نقصه ، ولا وجود له غير وجود الطرفين ، وإنّه في ذاته متقوّم بوجود الطرفين ، كما أنّ الماهيّات العرضيّة في وجودها متقوّمة بالموضوع ; فمن هذه الجهة يشبه الأعراض وليس منها ، لعدم ماهيّة مقوليّة ، ولأنّ التقوّم ، في نفس وجوده ، لا لوجوده ، كما في الأعراض . ويمكن استفادة هذا الوجه ممّا في « الأسفار » ( 1 ) ، وقد أوضحه شيخنا ( قدس سره ) في كتابه ( 2 ) في الاُصول . { إشكال إضافة الوجود الواحد إلى الجوهر وغيره } ويمكن أن يقال : إنّ تقوّم شيء في ذاته بوجود شيء وحقيقته ، يقتضي أن يكون ذات المتقوّم ، وجوداً ، لا شيئاً آخر له الوجود ; وحيث إنّ ذلك الوجود مضاف بالذات إلى ماهيّة ، فلا إضافة له إلى غيرها بالذات ، إذ لا تعدّد له حتى يصحّ كون الإضافتين ذاتيتّين ; ومع الوحدة فالوجود الواحد كيف يضاف بالذات إلى

--> ( 1 ) الأسفار 1 : 47 . ( 2 ) نهاية الدراية 1 : 51 ، ط : مؤسسّة أهل البيت ( عليهم السلام ) .