أحمد بن علي القلقشندي

52

مآثر الإنافة في معالم الخلافة

أسرة ملك الإسلام باستيلاء حسام دينه عليها وزلزل ممالك أعدائه بما بعث من سرايا رعبه إليها وثبت به أركان الأرض التي ستحتوي ملكه في طرفيها وضعضع بسلطانه قواعد ملوك الكفر فودعت ما كان مودعا لأيامه من ممالك الإسلام في يديها وأقامه وليه بأمره فلم يختلف عليه واثنان من خلقه وقلده أمر بريته لما أقدره عليه من 206 أالنهوض بحقهم وحقه وأظهره على من نصب له الغوائل ( والله غالب على أمره ) ونصره في مواطن كثيرة لما قدره في القدم من رفعة شأنه وإعلاء قدره وجعل عدوه وإن أعرض عن طلبه بجيوش الرعب محصورا وكفاه بنصره على الأعداء التوغل في سفك الدماء فلم ( يسرف في القتل إنه كان منصورا ) ونقل إليه الملك بسيفه والدماء مصونة وحكمه فيما كان بيد غيره من الأرض والبلاد آمنة والفتن مأمونة فكان أمر من ذهب سحابة صيف أو خلسة طيف لم تحل له روعة في القلب ولم يذعرها وقد ألبسه الله ما نزع