أحمد بن علي القلقشندي
42
مآثر الإنافة في معالم الخلافة
طمح العدو إلى افتراقه وطمع في خلفه وحفظ به في الجهاد حكم الكتاب الذي ( لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ) وحمى به الممالك الإسلامية فما شام الكفر منها برق ثغر إلا رمى من وباله بوابل ولا أطلق عنان طرفه إلى الأطراف إلا وقع من سطوات جنوده في كفه حابل ولا اطمأنوا في بلادهم إلا أتتهم سراياه من حيث لم يرتقبوا ولا ظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله إلا وأتاهم جنوده من حيث لم يحتسبوا وألف جيوش الإسلام فأصبحت على الأعداء بيمنه يدا واحدة وقام بأمور الأمة فأمست عيون الرعايا باستيقاظ سيوفه في مهاد الأمن راقدة وأقام منار الشريعة المطهرة فهي حاكمة له وعليه نافذ أمرها على أمره فيما وضع الله مقاليده في يديه ونصره الله في مواطن كثيرة وأعانه على من أضمر له الشقاق ( بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة ) وأظفره بمن بغى عليه في يومه بعد حلمه عنه في أمسه وأيده على الذي خانوا عهده ( يد الله فوق أيديهم فمن