أحمد بن علي القلقشندي

22

مآثر الإنافة في معالم الخلافة

النوب فيما عاد عليهم بعد الظفر والنصر وبعد الصيت والذكر وإحراز النفع والأجر ما يحق أن يكون الولاة به عاملين وللناس عليه حاملين وأن يكرر في أسماعهم ويثبت في قلوبهم مواعيد الله لمن صابر ورابط وسمح بالنفس وجاهد من حيث لا يقدمون على تورط غرة ولا يحجمون عن انتهاز فرصة ولا ينكصون عن تورد معركة ولا يلقون بأيديهم إلى التهلكة فقد أخذ الله تعالى ذلك على خلقه والمرامين عن دينه وأن يزيح العلة فيما يحتاج إليه من راتب نفقات هذه الثغور وحادثها وبناء حصونها ومعاقلها واستطراق طرقها ومسالكها وإفاضة الأقوات والعلوفات للمتربين فيها وللمترددين إليها والمحامين لها وأن يبذل أمانه لمن يطلبه ويعرضه على من لم يطلبه ويفي بالعهد إذا عاهد وبالعقد إذا عاقد غير مخفر ذمة ولا جارح أمانة فقد أمر الله تعالى فقال جل من قائل ( يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود ) ونهى عن النكث فقال عز من قائل ( ثمن نكث فإنما ينكث على نفسه )