أحمد بن علي القلقشندي
21
مآثر الإنافة في معالم الخلافة
فإن في مشاورة هذه الطبقة استدلالا على مواقع الصواب وتحرزا من غلط الاستبداد وأخذا لمجامع الحزامة وأمنا من مفارقة الاستقامة وقد حض الله تعالى على الشورى في قوله لرسوله صلى الله عليه وسلم ( وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين ) . وأمره أن يعمد لما يتصل بنواحيه من ثغور المسلمين ورباط المرابطين ويقسم لها قسما وافرا من عنايته ويصرف إليها طرفا بل شطرا من رعايته ويختار لها أهل الجلد والشدة وذوي البأس والنجدة ممن عجمته الخطوب 197 ب وعركته الحروب واكتسب دربه بخدع المتنازلين وتجربة بمكائد المتقارعين وأن يستظهر بكشف عددهم واختيار عددهم وانتخاب خيلهم واستجادة أسلحتهم غير مجمر بعثا إذا بعثه ولا مستكرهه إذا وجهه بل يناوب بين رجاله مناوبة تريحهم ولا تملهم وترفههم ولا تؤودهم فإن ذلك من فائدة الإجمام والعدل في الاستخدام وتنافس رجال