أحمد بن علي القلقشندي
166
مآثر الإنافة في معالم الخلافة
جلوسا عاما ويتأمل ظلاماتهم تأملا تاما فما كان منها متعلقا بالحاكم رده إليه ليحمل الخصوم عليه وما كان طريقه الغشم والظلم والتغلب والغصب قبض عنه اليد المبطلة وأثبت فيه اليد المستحقة وتحرى في قضاياه أن تكون موافقة للعدل ومجانية للخذل فإن غايتي الحاكم وصاحب المظالم واحدة وهي إقامة الحق ونصرته وإبانته وإنارته وإنما يختلف سبيلها في النظر إذ الحاكم يعمل على ما ثبت وظهر وصاحب المظالم يفحص عما غمض واستتر وليس له مع ذلك أن يرد لحاكم حكومة ولا يعل له قضية ولا يتعقب ما ينفذه ويمضيه ولا يتتبع ما يحكم به ويقتضيه والله يهديه ويسدده ويوفقه ويرشده . وأمره أن يسر حجيج بيت الله إلى مقصدهم ويحميهم في بدأتهم وعودتهم ويرتبهم في مسيرتهم ومسلكهم ويرعاهم في آناء ليلهم ونهارهم حتى لا تنالهم شدة ولا تصل إليهم مضرة