أحمد بن علي القلقشندي

141

مآثر الإنافة في معالم الخلافة

حين سبر خلاله واستقراها واعتبر طرائقه واستبراها فألفاه رشيدا في مذاهبه سديدا في أفعاله وضرائبه موسوما بالرصانة حاليا بالورع والديانة مبرزا من العلوم في فنونها عالما بمفروض الشريعة المطهرة ومسنونها مدرعا ملابس العفاف قد أناف على أمثاله في بوارع الأوصاف فقلده قضاء القضاة في مدينة السلام وجميع البلاد والأعمال والنواحي والأمصار شرقا وغربا وبعدا وقربا سكونا إلى ما علم من حاله واضطلاعه بالنهضة المنوطة به واستقلاله وركونا إلى قيامه بالواجب فيما أسند إليه ونهوضه بعبء ما عول في حفظ قوانينه عليه واستنامة إلى حلول الاصطناع عنده ومصادفته منه مكانا تبوأه بالاستحقاق وحده والله تعالى يعضد أمير المؤمنين بمزيد التوفيق في جميع الأمور ويحسن له الخيرة فيما يؤمه من مناظم الدين وصلاح الجمهور وما توفيق أمير المؤمنين إلا بالله عليه يتوكل وإليه ينيب . أمره بتقوى الله تعالى في إعلانه وإسراره وتقمص شعارها في إظهار أمره وإضماره فإنها العروة الوثقى