أحمد بن علي القلقشندي

8

مآثر الإنافة في معالم الخلافة

فإنه لا يد لك بنقمته ، ولا غنى بك عن عفوه ورحمته ولا تند من على عفو ، ولا تبجحن بعقوبة ، ولا تسرعن إلى زيادة وجدت عنها مندوحة ، ولا تقولن إني امرؤ آمر فأطاع : فإن ذلك إدغال في القلب ، ومهلكة في الدين ، وتقرب من العثر ، فإذا أحدث لك ما أنت فيه من سلطانك أبهة أو مخيلة فانظر إلى عظم ملك الله تعالى فوقك ، وقدرته منك على ما لا تقدر عليه من نفسك ، وقدرته منك على ما لا تقدر عليه من نفسك ، فإن ذلك يطامن إليك من طماحك ، ويكف عنك من غرتك ويفئ إليك بما عزب عنك من عقلك ، وإياك ومساماة الله في عظمته ، والتشبه به في جبروته ، فإن الله يذل كل جبار ، ويهين كل مختال . أنصف الله وأنصف الناس من نفسك ومن خاصة أهلك ، ومن لك فيه هوى من رعيتك ، فإنك إلا تفعل تظلم ، ومن ظلم عباد الله كان الله خصمه دون عباده ، من خاصمه الله أدحض الله حجته ، وكان لله حربا حتى