أحمد بن علي القلقشندي

90

مآثر الإنافة في معالم الخلافة

على ما تقدم وملكوا أكثر بلاد الشرق والشمال وكان أهل الكرخ من محلات بغداد رافضة فجرى بينهم وبين أهل السنة فتنة ببغداد فأمر أبو بكر بن الخليفة المستعصم ركن الدين دوادار العسكر ونهبوا الكرخ وهتكوا النساء وزادوا فركبوا منهن الفواحش وكان للمستعصم وزير يقال له مؤيد الدين بن العلقمي رافضي فشق ذلك عليه فكتب إلى هولاكو بن طولى بن جنكزخان ملك التتر وأطمعه في البلاد فخرج هولاكو للاستيلاء على بلاد الخليفة وكان بركة بن طوجى خان صاحب بلاد الشمال التي قاعدتها الآن السراي قد أسلم على يد الباخرزي أحد مشايخ الصوفية وأوصاه بالخليفة المستعصم وكتب بركة إلى الخليفة يعرفه ذلك وأنه معاضده وناصره وانتظمت الصحبة بينه وبين الخليفة فمر هولاكو على بركة قاصدا بغداد فاعترضه بركة ومنعه من ذلك وقال إن الخليفة صاحبي فلا سبيل إلى وصولك إليه وإن لم ترجع عنه حاربتك فتوقف هولاكو حينئذ عن قصد بغداد سنتين