أحمد بن علي القلقشندي
350
مآثر الإنافة في معالم الخلافة
وجده مما انطبع في صفاء ذهنه الصقيل وانتقش في فهمه واختلط من حال طفوليته بدمه ولحمه حتى صار طبعا ثانيا وخلقا على ممر الزمان باقيا واجتمع لديه الغريزي فكان أصلا ثابتا وفرعا على ذلك الأصل القوى نابتا لكن أمير المؤمنين يوصيه تبركا ويشرح له ما يكون به إن شاء الله تعالى متمسكا والمرء إلى الأمر بالخير مندوب ووصية الرجل لبنيه مطلوبة فقد قال تعالى : ( ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب ) . فعليك بمراقبة الله تعالى فمن راقب الله نجا والتقوى رأس ما لك ( ومن يتق الله يجعل له مخرجا ) والجأ إلى الحق فقد فاز من إلى الحق لجا وكتاب الله هو الحبل المتين والكتاب المبين والمنهج القويم والسبيل الواضح والصراط المستقيم فتمسك منه بالعروة الوثقى واسلك طريقته المثلى واهتد بهديه فلا تضل ولا تشقى وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم عليك بالاقتداء