أحمد بن علي القلقشندي

347

مآثر الإنافة في معالم الخلافة

ومهديها الهادي إلى أفضل مذاهبها فقد التحف من الخلافة بردائها وسكن من القلوب في سويدائها وتوسمت الآفاق تفويض الأمر إليه بعد أبيه فظهر الخلوق في أرجائها واتبع سيرة أبيه في المعروف واقتفى أثره في الكرم وتشبه به في المفاخر ومن يشابه أبه فما ظلم وتقبل الله دعاء أبيه فوهب له من لدنه وليا وأجاب نداءه فيه فمكن له في الأرض وآتاه الحكم صبيا فاستوجب أن يكون حينئذ للمسلمين ولى عهدهم واليا على أمورهم في حلهم وعقدهم متكفلا بالأمر في قربة وبعده معينا لأبيه في حياته خليفة له من بعده وأن يصرح له بالاستخلاف ويوضح ويتلو عليه بلسان التفويض ( أخلفني في قومي وأصلح ) . واقتضت شفقة أمير المؤمنين ورأفته ورفقه بالأمة ورحمته أن ينصب لهم ولى عهد يكون بهذه الصفات متصفا ومن بحره مغترفا ومن ثمار معروفة المعروف مقتطفا ولمنهله العذب واردا وعلى بيته الشريف وسائر الأمة بالخير عائدا فلم يجد من هو