أحمد بن علي القلقشندي

319

مآثر الإنافة في معالم الخلافة

ثم يذكر تفويض الخلافة إليه بعد العاهد ويؤتى من وصيته بما يناسب المقام مقتصرا في ذلك على الإشارة والتلويح غير مصرح فيه بلفظ الأمر كما يقال في عهود الملوك أمرة بكذا وأمره بكذا على ما سيأتي في ذكر عهودهم للمملوك تعظيما لشأن ولى العهد بالخلافة وتشريفا لمقامه عن أن يكون مأمور وعلى هذه الطريقة كانت عهود الخلفاء من السلف رضوان الله عليهم وعلى نهجها مشى أفاضل الكتاب المعتبرين بديوان الخلافة في العراق واختاره أفاضل الكتاب من المتأخرين بالديار المصرية وصرحوا باختياره في مصنفاتهم والأصل في ذلك ما روى أن الصديق رضي الله عنه كتب في عهده بالخلافة لأمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه بخط عثمان بن عفان ونسخته هذا ما عهد أبو بكر خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم آخر عهده بالدنيا وأول عهده بالآخرة إني استخلفت عليكم عمر بن الخطاب فإن بر وعدل فذلك ظني به وإن بدل أو غير فلا علم لي بالغيب والخير أردت بكم