أحمد بن علي القلقشندي

311

مآثر الإنافة في معالم الخلافة

ومزيل غمتها وكاشف كربتها ومجلى غياهبها ومحمد عواقبها وموضح مذاهبها وحاكمها المكين بل رشيدها الأمين فنهض المقام الشريف السلطاني الملكي الفلاني المشار إليه قرن الله مقاصده الشريفة بالنجاح وأعماله الصالحة بالفلاح وبدر إلى بيعته فبايع وائتم به من حضر من أهل الحل والعقد فتابع وقابل عقدها بالقبول فمضى ولزم حكمها فانقضى واتصل ذلك بسائر الرعية فانقادوا وعلموا صوابه فمشوا على سننه وما حادوا وشاع ذلك في الأمصار وطارت به مخلقات البشائر إلى سائر الأقطار فتعرفوا منه اليمن فسارعوا إلى امتثاله وتحققوا صحة الأمر وثباته بعد اضطرابه واعتلاله واستعاذوا من نقص يصيبه بعد تمامه بهذا الخليفة وكماله فعندها أبانت الخلافة العباسية عن طيب عنصرها وجميل وفائها وكريم مظهرها وجادت بجزيل الامتنان وتلا لسان كرمها الوفي على وليها الصادق ( هل جزاء الإحسان إلا الإحسان ) فجدد له بالسلطنة الشريفة عهدا وطوق جيده بتفويضها إليه عقدا وجعله وصية في الدين