أحمد بن علي القلقشندي
307
مآثر الإنافة في معالم الخلافة
حين سئلها واستعفى منها بعدما اضطر إليها وقبلها وكشف له عن حقيقة الدنيا فما أم قبلتها بقلبه ولا ولى وجهه قبلها وصرح بمقاطعتها بقوله يا صفراء غرى غيرى يا بيضاء غرى غيرى لما وصلها من وصلها وسائر الخلفاء الراشدين بعدهم الناهجين نهجهم والواردين وردهم . أما بعد فإن للإمامة شروطا يجب اعتبارها في الإمام ولوازم لا يغتفر فواتها في الابتداء ولا في الدوام وأوصافا يتعين إعمالها وآدابا لا يسع إهمالها من أهمها العدالة التي ملاكها التقوى وأساسها مراقبة الله تعالى في السر والنجوى وبها تقع الهيبة لصاحبها في القلوب فيجل وتميل النفوس إليها فلا تمل فهي الملكة الداعية إلى ترك الكبائر واجتنابها والزاجرة عن الإصرار على الصغائر وارتكابها والباعثة على مخالفة النفس ونهيها عن الشهوات والصارفة عن انتهاك حرمات الله التي هي أعظم الحرمات والموجبة للتعفف عن المحارم والحاملة عن تجنب الظلامات ورد المظالم والشجاعة التي بها حماية البيضة والذب عنها والاستظهار بالغزو على