أحمد بن علي القلقشندي

252

مآثر الإنافة في معالم الخلافة

وانتهى إلى بجاية فأقام بها مدة يدرس العلم وأجتمع عليه بها عبد المؤمن أحد أصحابه ثم سار إلى بلاد المصامدة من البربر فنشر بها العلم وأظهر بها مذهب الأشاعرة . وكان الكهان والمنجمون يحدثون بظهور ملك في المغرب من البربر فشاع في الناس أنه ذلك الملك أختار من أصحابه عشرة فجعلهم خاصته وهم عبد المؤمن بن علي وأبو حفص عمر بن علي وغيرهما ودعا المصامدة إلى بيعته على التوحيد جنوحا إلى تكفير أهل الظاهر قائلين بالتجسيم فبايعوه وكان قبل ذلك يلقب بالإمام فتلقب بعد المبايعة بالمهدي ولقب عبد المؤمن بن علي بالخليفة إشارة إلى أنه خليفته ولقب أبا حفص عمر بن علي بالشيخ وسما أتباعه الموحدين تعريضا بتكفير المجسمة ولم يزل حتى توفي فاستقر في خلافته عبد المؤمن أبن علي المقدم ذكره واستولى على الأندلس والغرب الأقصى والغرب الأوسط في سنة سبع وأربعين وخمس ومائة ثم استولى على إفريقية في سنة خمس وخمسين وخمس مائة