أحمد بن علي القلقشندي

169

مآثر الإنافة في معالم الخلافة

الخبر بالسلطان الملك الأشرف والأمير يلبغا أتابك عسكره فأسرعوا المسير إليها فبلغ خبر العسكر الفرنج ففروا هاربين إلى المراكب بما أخذوه من الأموال العظيمة والأسرى وساروا إلى بلادهم فعمرت البلد وأسوارها ورجع أهلها إليها وعاد السلطان للديار المصرية إلى القلعة . وفي سنة ثمان وستين وسبعمائة وصلت رسل الملك الأفضل عباس صاحب اليمن إلى الأبواب السلطانية بالديار المصرية بهدية جليلة منها فيل وفرس بغير ذكر ولا أنثيين من أصل الخلقة وجملة من القماش والمسك والعنبر والعود والصندل واللبان والبهار وحجارة الموميا والعقيق ورماح القنا وغير ذلك فقبل السلطان هديتهم وأعادهم إلى مرسلهم وفيها شرع الأمير يلبغا في عمارة أسطول عظيم مائة مركب حربية ما بين طرائر وأغربة لقصد غزو قبرس في نظير طروقة الإسكندرية وفرغت عمارته جميعها في دون سنة وذلك ما لم يصل إليه همة ملك وأدرك الفرنج من ذلك رعب عظيم حتى أن الصغير كان يبكى فتخوفه أمه بالأمير يلبغا وربما جفلت فرس أحدهم من الحوض وهى تشرب فيقول لها الأمير يلبغا في