أحمد بن علي القلقشندي

101

مآثر الإنافة في معالم الخلافة

عبد المؤمن فاستبد بالأمر عليهم وتحلى بحلية الملك وجرى على مرتبته ولم يبق عليهم غير الدعاء على المنابر ثم غلب أبو زكريا سلطان الحفصيين بإفريقية على تلمسان وفوض أمرها ليغمراسن فبقي إلى ما بعد خلافة المستعصم . وكان الغرب الأقصى وإشبيلية وما معها من الأندلس بيد المعتضد بالله أبو الحسن علي بن إدريس من بني عبد المؤمن من الموحدين فسار إلى تلمسان فمات بها في صفر سنة ست وأربعين وستمائة وفيها استولت الفرنج على إشبيلية من الأندلس ثم اجتمع الموحدون على بيعة أبي حفص عمر بن أبي إسحاق بن يوسف بن عبد المؤمن فبايعوه ولقبوه المرتضى وكان بسلا فقدم إلى مراكش وأقام بها وفي أيامه استولى أبو يحيى بن عبد الحق المريني على مدينة فاس سنة سبع وأربعين وستمائة واستقرت فيها قدمه وقدم بنيه إلى الآن ثم خرج على المرتضى القائد أبو العلا الملقب بأبي دبوس بن أبي عبد الله محمد بن أبي حفص بن عبد المؤمن واجتمع عليه جموع الموحدين وقصد مراكش وبها المرتضى فغلبه عليها وفر المرتضى إلى أزمور فقبض عليه واليها واعتقله بها إلى