أحمد بن علي القلقشندي

57

مآثر الإنافة في معالم الخلافة

الحال الأول أن يموت الأول من المعهود إليهم في حياة العاهد فتكون الخلافة بعده للثاني منهم . الحال الثاني أن يموت الأول والثاني من المعهود إليهم في حياة العاهد فتكون الخلافة بعدهما للثالث . الحال الثالث أن يموت العاهد والثلاثة المعهود إليهم أحياء فالخلافة بعد موته للأول منهم فلو أراد الأول الذي أفضت الخلافة إليه أن يعهد بها إلى غير الاثنين الباقيين من المعهود إليهم ممن يختاره لها ففيه مذهبان للعلماء . أحدهما أنه لا يجوز له ذلك إلا أن يستنزل عنها مستحقها من المعهود إليهم طوعا حملا على حكم الترتيب السابق فقد عهد السفاح إلى أخيه المنصور وجعل العهد بعده لعيسى بن موسى فأراد المنصور تقديم ابنه المهدي على عيسى فاستنزله عن العهد لحقه فيه وفقهاء العصر حينئذ على توفير وكثرة لم يروا له فسحة في صرفه عن ولاية العهد قهرا .