ملا محمد النراقي
36
مشارق الأحكام
خصوصيات الصيغة ، من غير إشارة إلى الخلاف في أصلها ، ولا ذكر دليل عليه ، المشعر بكونه منزلا عندهم منزلة المسلَّمات القطعية ، بل قيل أنّه من الضروريات التي استغنت بذلك عن ذكرها في النصوص وغيرها ، كما يؤمي إليه خلوّه عن ذكره فيما لا إشكال في اعتبارها فيه ، كالنكاح والطلاق ونحوهما . ولم ينقل الخلاف فيمن تأخّر إلَّا عمّن ذكر « 1 » ، والإجماع منعقد من قبله ، وعن بعض معاصري الشهيد الثاني ، وهو مع شرطه مطلق اللفظ محافظة على حصر التمليك والتحريم بالكلام ، للخبر الآتي القاصر عن إفادته ، لا شريك له ظاهرا ، ومتروك بالشذوذ فيمن تقدّم عن غير المفيد ، وكلامه كما ترى غير صريح فيه لظهوره في بيان شرائط صحّة البيع ولزومه ما لا ينعقد به « 2 » ، وترك تعرّضه للتعويل على معلومية اعتبارها ، كما لم يتعرّض لها في مثل النكاح والطلاق أيضا ، ويقوّي ذلك نقل بعضهم « 3 » عنه اعتبار اللفظ في البيع . وثانيهما : استصحاب عدم اللزوم ، فإنّ اللزوم قيد وجوديّ زائد على مطلق الملك ينفيه الأصل ، ولا هكذا تزلزل الملك ، فإنّه لازم المهيّة أعني مطلق الملك ، من قبيل المهيّة في مسألة المرة والتكرار في الأمر الموافقة للمرّة . لا يقال : إنّ الملك بنفسه مقتض لبقائه ، لا يرتفع إلَّا برافع ، فارتفاعه به - وهو معنى التزلزل - أمر جديد يحتاج إلى جعل شرعيّ ينفيه الأصل . لأنّا نقول : زوال الملك وانفساخه برجوع المالك ، قد يكون من جهة تزلزل الملك وعدم تماميته وعدم ارتفاع سلطنة المالك بالمرة في مقابل المستقر ، فكان
--> « 1 » المقنعة : 591 . « 2 » لا ما ينعقد به ( صح ظ ) . « 3 » مسالك الأفهام 3 : 147 .