ابن أبي جمهور الأحسائي
47
عوالي اللئالي
العي السؤال " ( 1 ) . ( 134 ) وروي ان أبا ذر أتى النبي صلى الله عليه وآله فقال : يا رسول الله هلكت ، جامعت على غير ماء ! قال : فأمر النبي صلى الله عليه وآله بمحمل وماء فاستتر نابه ، واغتسلت أنا وهي ، ثم قال : " يا أبا ذر ، يكفيك الصعيد عشر سنين " ( 2 ) ( 3 ) . ( 135 ) وروى العيص في الصحيح ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل
--> ( 1 ) الفقيه : 1 ، باب التيمم ، حديث 8 . ( 2 ) الفقيه : 1 ، باب التيمم ، حديث 11 . ( 3 ) أما الحديث الأول فدال على أن في تعمد الجنابة لا يصح التيمم وان خشي الضرر ، بل يجب عليه الغسل ، وليس كذلك المحتلم ، فإنه يتيمم مع خوف الضرر . وبمضمون هذه الرواية عمل المفيد والراوي مجهول عندنا ، والعمل بالمجهول غير جائز لان العلم بالعدالة شرط ، والجهل بالراوي جهل بعدالته ، والشيخ المفيد الشرط عنده عدم العلم بالفسق ، والمجهول غير معلوم الفسق ، فصح العمل بروايته . وأما الحديث الثاني فدال على أن الجنب لا يصح له التيمم الا مع خوف التلف ، فمع خشيته يتيمم ، فإذا زال ما خشيه أعاد الصلاة ، ولم يفرق في الجنابة بين كونها عن عمد ، أو عن احتلام ، ولا في إعادة الصلاة بين أن يكون في الوقت أو في خارجه ، وبمضمون هذه الرواية عمل الشيخ . وهذه الرواية سبيلها كالأول في جهالة الراوي ، فإنه غير معلوم العدالة عندنا . وأما الحديث الثالث والرابع فدالان على جواز التيمم لذي الجنابة مطلقا ، إذا خاف الضرر ، وإن لم يخش ، عملا بعمومها ، بل في الرابع تصريح بتعمد الجنابة ، ولم ينكر ذلك النبي صلى الله عليه وآله على أبي ذر ، فدل على جوازه ، ودل على أن التيمم كاف عند تعذر استعمال الماء ، وان طالت المدة ، ولا يجب إعادة الصلاة . والحديثان وإن لم يكونا من الصحاح ، الا انهما موافقان للأصل ، ويعضدهما صحيحة عيص المذكورة بعدهما ، فإنه حكم فيها بإعادة الغسل دون الصلاة ، ولم يسأل عن الجنب انه كان عن تعمد ، أو عن احتلام . وعموم المقال ، مع قيام الاحتمال ، دليل على عموم السؤال ( معه ) .