ابن أبي جمهور الأحسائي
22
عوالي اللئالي
( لا بأس ) ( 1 ) . ( 56 ) وروى عبد الكريم بن عتبة الهاشمي قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يقع ثوبه في الماء الذي استنجى به ، أينجس ذلك ثوبه ؟ فقال : ( لا بأس ) ( 2 ) ( 3 ) . ( 57 ) وروى علي بن جعفر في الصحيح ، عن أخيه موسى عليه السلام قال : سألته عن رجل امتخط ، فصار الدم قطعا فأصاب إناءه ، هل يصح الوضوء منه ؟ فقال : ( إن لم يكن شئ يستبين في الماء فلا بأس ، وإن كان شيئا بينا فلا يتوضأ منه ) ( 4 ) . ( 58 ) وروى أيضا صحيحا عن أخيه عليه السلام قال : سألته عن رجل رعف ، وهو يتوضأ ، فتقطر قطرة في إناءه هل يصلح الوضوء منه ؟ قال : ( لا ) ( 5 ) ( 6 ) .
--> ( 1 ) الفروع : 3 ، كتاب الطهارة ، باب اختلاط ماء المطر بالبول وما يرجع في الاناء من غسالة الجنب ، والرجل يقع ثوبه على الماء الذي يستنجى به ، حديث 5 . ( 2 ) الوسائل ، كتاب الطهارة ، باب ( 13 ) من أبواب الماء المضاف ، حديث 5 والتهذيب : 1 ، باب صفة الوضوء والفرض منه والسنة والفضيلة فيه ، حديث 77 . ( 3 ) وبهاتين يستمسك على أن المستعمل في الاستنجاء لا يجرى الخلاف فيه كما يجرى في المستعمل في إزالة النجاسة ، بل هو مستثنى من الخلاف الواقع في ماءه . ولكن هل يدل على طهارته ، أو على العفو ؟ تمسك جماعة في طهارته بهذين الحديثين ، وليس فيهما ما يدل صريحا على ذلك ، لان نفى البأس ليس صريحا في الطهارة ، فجاز أن يكون للعفو ، فالعفو محتمل ، بل هو الظاهر من لفظ لا بأس ( معه ) . ( 4 ) الاستبصار : 1 ، باب الماء القليل يحصل فيه شئ من النجاسة ، حديث 12 . والفروع : 3 ، كتاب الطهارة ، باب النوادر ، حديث 16 . ( 5 ) الفروع : 3 ، كتاب الطهارة ، باب النوادر ، ذيل حديث 16 . ( 6 ) بالرواية الأولى تمسك الشيخ ومن تبعه في أن ما لا يدركه الطرف من الدم لو وقع في الماء لا ينجسه . وهذا التمسك لا يفهم من الرواية . أما أولا : فليس فيها تصريح بإصابة الماء ، وإنما فيها تصريح بإصابة الاناء ، ولا يلزم منه إصابة الماء . فان قلت : فما فائدة السؤال حينئذ ؟ قلت : فائدته حصول الشك في أنه لما أصاب الاناء ، هل أصاب الماء منه شئ أم لا ؟ فسأل ان عند الشك في نجاسة الماء ، هل يصح استعماله أم لا ؟ فأجاب الإمام عليه السلام ، بأنه إذا لم يظهر في الماء شئ من النجاسة ، كان الأصل الطهارة ، فلا يصار عنه للشك . لان الأصل إنما ينفى بيقين النجاسة ، واليقين إنما يحصل بظهور النجاسة للحس ، فعلق الحكم على استبانة الدم في الماء وعدمه . ففي الثاني يبنى على الأصل ، وفى الأول ينتقل عنه ، فلا يتوضأ منه . والحديث الثاني يؤيد ما قلناه . وأما على مذهب الشيخ ، فالجمع بينهما أن يحمل الأول على عدم الاستبانة ، وفى الثاني على الاستبانة فيكون الحكم بالمنع والجواز معلقا بالاستبانة وعدمها على المذهبين ( معه ) .