ابن أبي جمهور الأحسائي
102
عوالي اللئالي
( 132 ) وروى زرارة في الصحيح ان عبد الملك بن أعين سأل أبا جعفر عليه السلام عن الصلاة في العيدين ؟ فقال : ( الصلاة فيهما سواء . يكبر الامام تكبيرة الصلاة قائما ، كما يصنع في الفريضة ، ثم يزيد في الركعة الأولى ثلاث تكبيرات ، وفي الأخرى ثلاثا ، سوى تكبيرة الصلاة والركوع والسجود ، ان شاء ثلاثا ، وان شاء خمسا وسبعا بعد أن يلحق ذلك إلى وتر ) ( 1 ) . ( 133 ) وروى محمد بن مسلم في الصحيح ، عن أحدهما عليهما السلام قال : سألته عن الكلام الذي يتكلم به فيما بين التكبيرتين في العيدين ؟ قال : ( ما شئت من الكلام الحسن ) ( 2 ) . ( 134 ) وروى يعقوب بن يقطين في الصحيح قال : سألت العبد الصالح عليه السلام عن صلاة العيدين ؟ إلى أن قال : ( ثم يكبر خمس تكبيرات ، ثم يكبر ويركع ، فيكون قد ركع بالسابعة ، ويسجد سجدتين ، ثم يقوم فيقرأ فاتحة الكتاب وهل أتاك حديث الغاشية ، ثم يكبر أربع تكبيرات ويسجد سجدتين ويتشهد ) ( 3 ) ( 4 ) .
--> ( 1 ) التهذيب : 3 ، باب صلاة العيدين ، حديث 23 . ( 2 ) التهذيب : 3 ، باب صلاة العيدين من أبواب الزيادات ، حديث 19 . ( 3 ) المهذب البارع ، في البحث عن صلاة العيدين ، في شرح قول المصنف طاب ثراه في التكبير الزائد هل هو واجب أم لا ؟ وكذا القنوت قال ما هذا لفظه : ( وإذا قام إلى الركعة الثانية قام بغير تكبير لصحيحة يعقوب بن يقطين الحديث ) . ( 4 ) أما الروايتان الأولتان فبينهما تعارض من حيث إن الأولى دلت على أن التكبير الزائد بعد القراءة في الركعتين . وانه في الأولى خمسة غير تكبير الركوع وغير تكبير الاحرام ، وفى الثانية أربع غير تكبير الركوع . والثانية دلت على أن التكبير في الركعة الأولى قبل القراءة ، وان عدده سبع ، منها تكبيرة الاحرام وانه في الأخيرة بعد القراءة وجعله خمسا . والمشهور بين الأصحاب العمل بالرواية الأولى وتفرد ابن الجنيد بالعمل بالثانية والأكثرون قالوا إنها غير دالة على محل النزاع ، لكون السابعة بعد القراءة بالاجماع ، لأنها للركوع وإذا احتمل الواحدة احتمل غيرها وهو ان بعضها قبل القراءة ، فيحمل على تكبيرة الاحرام ، وآخرون منهم حملوها على التقية لموافقتها لمذهب العامة . وأما الرواية الثالثة فدالة على أن صفة صلاة العيد داخل في ماهيتها التكبير والقنوت ، وفيها دلالة على وجوبهما فيها . وكذلك الرواية الرابعة ، فان قوله : ( كما تصنع في الفريضة ثم يزيد ) كذا ، دال على أنه داخل في الفريضة . وأما تخييره بين الثلاث والخمس والسبع ، فإنه دال على أن التكبير الزائد يصح أن يعمل فيه بأي الأنواع الثلاثة ، لكن هذا التخيير معارض بالتعيين المذكور في الروايات السابقة ، والعمل به أولى ، لشهرته ، ولموافقته الاحتياط لدخول الأول تحت الأكثر . وأما الرواية الخامسة فدالة على أن القنوت الذي بين التكبير لا يتعين بلفظ ، بل لا بد من ذكر الله تعالى بأي شئ سبح . والرواية السادسة دالة على ما دلت عليه الأولى من غير فرق الا ان فيها زيادة قراءة " هل أتاك حديث الغاشية " وليس هو على الوجوب للاجماع على استحبابه ، وفيها دلالة زائدة على الأولى ، وهي انه إذا قام إلى الثانية لا يكبر عند بل ينهض بغير تكبير لأنه عقب قراءه الفاتحة بعد القيام بالفاء المقتضية لنفى الواسطة بينهما ، وهو مذهب الأكثر من الأصحاب ، اعتمادا على الأصل ، واعتضادا بهذه الرواية ( معه ) .