ابن قتيبة الدينوري

مقدمة التحقيق 67

المعارف

ونكاد نجزم أن هذا العام - نعنى عام 266 ه - كان العام الَّذي نفض ابن قتيبة يده من الكتاب ، وأخذ يقرؤه على الناس ويقرؤه الناس عليه . فالمعروف عن الموفق أنه كان أديبا عالما بالأنساب ، والمعروف عنه أنه كان الخليفة الفعلي على حين كان المعتمد الخليفة الأسمى ، والمعروف أن الخلفاء كانوا أسبق الناس إلى تلقى هذه الكتب الجديدة وتلقى أصحابها . نخلص من هذا إلى أن ابن قتيبة لم يكن قد وضع كتابه ، أو لم يكن بدأ ينتهى منه ، عندما تولى المعتمد الخلافة سنة 256 ه . وأن ذلك امتد به أعواما بعد ولاية المعتمد ، وأنه انتهى من كتابه عام ست وستين ومائتين ، وما كاد يفرغ منه حتى دعاه إليه « الموفق » ينتفع بما فيه . غير أنّا أخيرا نجد شيئا يلفتنا في كتاب « المحبر » ، وهو أن ابن حبيب حين أرّخ للخلفاء انتهى إلى المعتضد . و « المعتضد » ولى سنة تسع وسبعين ومائتين . ونجد في نهاية هذا : « قال أبو سعيد السكرى : أخبرني محمد بن سعيد بذلك كله » . والسكرى الَّذي روى الكتاب عن ابن حبيب مات سنة 275 ه . وإنا نثير هذه لأنّا نجد مثلها في كتاب « المعارف » ، فعلى حين يذكر ابن قتيبة في مقدمته أنه سينتهي إلى المستعين با لله ، حيث يقول : « ثم الخلفاء ، من لدن معاوية بن أبي سفيان إلى أحمد بن محمد بن المعتصم المستعين با لله » ( 1 ) . نجد في الكتاب بعد ذلك - عند ذكر الخلفاء - ذكر الثلاثة بعد المستعين با لله ، وهم : المعتز با لله ، ومحمد المهتدي ، والمعتمد على الله .

--> ( 1 ) المعارف ( 6 ) .