ابن قتيبة الدينوري
مقدمة التحقيق 60
المعارف
وابن قتيبة الَّذي ينقل هذا راويا ، يذكر غيره مدافعا عن أهل البيت ، مما يعبر عن رأيه ومعتقده ، وفرق بين أن يزل العالم وهو يروى لينصف التاريخ ، وبين أن يزل وهو يفصح عما يعتقد . فابن قتيبة إن زلّ راويا فلم يزل معتقدا . اسمع إليه وهو يقول في كتابه « الرد على الجهمية » ( 1 ) : « وجعلوا ابنه الحسين عليه السلام خارجيّا شاقّا لعصا المسلمين حلال الدم . وسوّوا بينه في الفضل وبين أهل الشورى . . . فإن قال قائل . . . : أخو رسول الله صلَّى الله عليه وسلم على . وأبو سبطيه الحسن والحسين وأصحاب الكساء : عليّ وفاطمة والحسن والحسين . تمعرت الوجوه وتنكرت العيون » . فهذا القول مما ينصف ابن قتيبة لا شك ، وليس في الأولى عليه حرج . وأما عن علمه ، فلم يعدم « ابن قتيبة » فيه الطاعن إلى جانب المنصف : أما عن الذين أنصفوه هنا ، فيكادون يكونون هم الذين أنصفوه هناك ، عند الحديث عن معتقده ، وتكاد تكون كلماتهم هناك هي كلماتهم هنا . وأما عن الذين اتهموه في علمه ، فإنا نجدهم نفرا آخرين ، ولعل أقدم من أنكر على ابن قتيبة علمه ، هو ابن الأنباري ( 238 ه ) . نجد ذلك على لسان ابن تيمية حين يقول ( 2 ) : « وابن الأنباري من أكثر الناس كلاما في معاني الآي المتشابهات ، يذكر فيها من الأقوال ما لم ينقل عن أحد من السلف ، ويحتج لما يقوله في القرآن بالشاذ من اللغة » . وقصده بذلك الإنكار على ابن قتيبة .
--> ( 1 ) ص 47 ( 2 ) تفسير سورة الإخلاص ( 95 ) .