ابن قتيبة الدينوري

مقدمة التحقيق 57

المعارف

كما نسبت إليه أيضا وصية إلى ولده ، نشرها الدكتور إسحاق موسى الحسيني في مجلة الجامعة الأمريكية ببيروت ، عن مجموعة خطية محفوظة بمكتبة تلك الجامعة . وإن أسلوبها ليكاد يوحى بأنها لغير ابن قتيبة . وما من شك في أن النظر في كتب ابن قتيبة ، واستقصائها ثم استصفائها ، لموضوع جدير بأن يفرد له بحث مستقل ، وما هو بالقليل . غير أن الَّذي يعنينا بما سقناه من مؤلفات ابن قتيبة هو أن ندلل لك ، على أن تلك البيئة التي بسطنا لك أمرها ، شغلت ابن قتيبة بها ولم يكد يفلته ركن لم يشارك فيه . شارك في محنة خلق القرآن وكان له فيها رأى ، وشارك في فتنة المشبهة والمجسمة ، وكان له فيها رأى وشارك في الخلاف النحويّ بين البصرة والكوفة ، وجعل بينهما مدرسة ثالثة في بغداد ، وكان هو زعيمها وشارك في تفضيل العرب على العجم ، حين رأى الشعوبية تزداد وتنتشر . ورأى العصر عصر إلمام ومشاركة في كل العلوم فكان إماما من هؤلاء الأئمة المشاركين . ولكنّا قبل أن نمضي إلى كتاب « المعارف » نفرده بكلمة مستقلة ، نسوق إليك جملة من رأى العلماء عن ابن قتيبة . أما عن عقيدته فقد وثقه فيها قوم واتهمه فيها آخرون ، يجعله « ابن تيمية » لأهل السنّة مثل الجاحظ لأهل المعتزلة ( 1 ) .

--> ( 1 ) تفسير سورة الإخلاص ( 95 ) .