ابن قتيبة الدينوري
مقدمة التحقيق 55
المعارف
اسمه « استماع الغناء بالألحان » ، معتمدين على ما ذكره حاجي خليفة في حرف السين حيث يقول : « والعلماء اختلفوا في استماع الغناء بالألحان ، وهي مسألة طويلة الذيل ، خصها كثير من المتقدّمين بالتصنيف ، كالقاضي أبى الطيب ، والعلامة أبى محمد بن قتيبة . فما نشك في أن ابن قتيبة كتب في هذا الموضوع ، ولكن الَّذي نشك فيه أن يكون له كتاب بهذا الاسم . وقد أشرنا قبل إلى شيء من هذا التكرار ، مثل كتاب « الفرس » الَّذي ذكره القفطىّ ، وهو من معاني الشعر ، وكتاب « تقويم اللسان » الَّذي ذكره حاجي خليفة وهو من « أدب الكاتب » ، وكتاب « المراتب والمناقب » الَّذي ذكره ابن النديم وهو من « عيون الشعر » ، وكتاب « الأبنية » الَّذي ذكره القاضي عياض ، وهو من « أدب الكاتب » . ولعل الدافع الَّذي دفع هؤلاء إلى هذا التوسع في الجمع شيء من الجهل بمحتويات كتب ابن قتيبة ، وذلك لأنهم عرفوا أكثرها بالسماع . وشئ آخر ، هو ما قرؤه وسمعوه من بعض المؤرّخين ، مثل صاحب « التحديث بمناقب أهل الحديث » حين يذكر أن كتب ابن قتيبة زهاء ثلاثمائة كتاب ، فيدفعهم هذا إلى التصيد والتحايل . وما أشك في أن الَّذي قصد إليه صاحب « التحديث » هو هذه الأبواب التي احتوت عليها كتب ابن قتيبة ، يعدّ كل باب كتابا ، وإلا اتهمناه بما نبرئ منه كل متصل بالعلم والتأليف .