ابن قتيبة الدينوري

مقدمة التحقيق 32

المعارف

أما أبوه « مسلم » فقد عرّفنا به أبو عبد الله ، وأنه كان من أهل العلم والحديث ، وإن لم يبلغ في ذلك مبلغ ابنه ، أو مبلغ من يسجل له اسم ، لهذا لم نجد كتابا من كتب المراجع ذكر اسمه . ولو أن رجلنا « أبا محمد » سكت هو الآخر ولم يذكر اسمه ، في أكثر من موضع من هذا الكتاب « المعارف » ، وفي كتابه « عيون الأخبار » حيث يقول : حدّثنى أبى ( 1 ) ، لما عرفنا هذا القليل عنه . ويزيد ، « البغدادي » تعريفا بأبيه « مسلم » فيقول : وقيل : إن أباه مروزى - يعنى أنه كان من أهل مرو . وأما جده « قتيبة » فقد اختلفوا في اشتقاق اسمه : فقالوا ، هو تصغير « قتبة » بالكسر ، واحدة الأقتاب ، وهي الأمعاء ، والنّسبة إليه : قتيبى . وقال الزبيدي : وفي التهذيب : ذهب الليث أن قتيبة مأخوذ من القتب ، ثم نقل عن الأمير المجاهد قتيبة بن مسلم - رحمه الله - أنه فسر اسمه بمعنى : إكاف . ثم قال الزبيدي : وهذا يوافق ما قاله الليث . مولده ووفاته : ولا خلاف بين الذين ترجموا لأبى محمد في السنة التي ولد فيها - وهي سنة 213 ه - وإن كان منهم نفر قد سكتوا عنها ، كالبغدادى ، لا يذكرون معها شهرا - كما يفعلون في الكثير ، وكما فعلوا حين أرّخوا وفاته . علة ذلك أنهم التقوا به حين ذاع اسمه ، فحرصوا على جمع ماله ، ولم يلتفتوا إليه حين دخل عليهم الدنيا ، لأنه لم يكن مقدورا .

--> ( 1 ) المعارف ، عيون الأخبار ( 1 : 142 ، 2 : 307 ) .