ابن قتيبة الدينوري

32

المعارف

قال وهب بن منبه . ملك الأرض مؤمنان وكافران ، فأما المؤمنان : فسليمان بن داود ، وذو القرنين ، وأما الكافران : فنمرود ، وبختنصّر . وسيملكها من هذه الأمة خامس . قال : ولما نجّى الله عزّ وجلّ إبراهيم من النار خرج من أرض بابل - وكان بكوثى - ( 1 ) [ 1 ] إلى الأرض المقدّسة . وخرج بسارة وابن أخيه لوط ، وكان آمن له في رهط معه من قومه واتبعوه . حتى وردوا حرّان ، فأقاموا بها زمانا ، ثم خرجوا إلى الأردن ، فدفعوا إلى مدينة فيها جبّار من الجبابرة ، من القبط - يقال له : صادوف [ 2 ] - وهو الَّذي عرض له في سارة حتى منعها الله منه ، ومتّع سارة ب « هاجر » أمّ إسماعيل ، وكانت قبطيّة . قال وهب : وخرج ذلك الجبّار من تلك المدينة وورّثها الله إبراهيم ، فأثرى بها ، وأنمى الله بها ماله ، فقاسم لوطا فأعطاه نصفها ، وأنزل الله على إبراهيم عشرين صحيفة . قال أبو محمد : وفي التوراة ( 2 ) : إنّ « سارة » زوّجت « إبراهيم » هاجر ، وقالت : إنّ الله قد حرمني الولد ، فادخل بأمتي لعلَّنا أن نتعزّى [ 3 ] منها بولد .

--> ( 1 ) كوثى - بالعراق كوثيان ، أحدهما : كوثى الطريق . والآخر : كوثى ربّى . وبها مشهد الخليل إبراهيم عليه السلام ، وبها مولده ، وبها طرح في النار . ( معجم البلدان ) . ( 2 ) وفي التوراة - انظر الآية الأولى من الإصحاح السادس عشر من سفر التكوين . [ 1 ] ل : « كوس » . والعبارة « وكان بكوثى » ساقطة من سائر الأصول . [ 2 ] ب ، ط ، ل : « صادوق » . [ 3 ] ب ، ط ، ل : « نتقوى » .