ابن قتيبة الدينوري

23

المعارف

نضب الماء عن الأرض ، فكشف نوح غطاء الفلك فرأى وجه الأرض . وفي سبعة وعشرين يوما [ 1 ] من الشهر الثاني جفّت الأرض . فهذا ما في التوراة . قال وهب بن منبه : ذكر لنا أن السفينة استقلَّت في عشر خلون من رجب ، وكانت في الماء مائة وخمسين يوما ، ثم استقرّت على الجودىّ - وهو جبل بأرض الجزيرة - شهرا . وخرج نوح إلى الأرض في عشر خلون من المحرّم . وفي التوراة : ( 1 ) إن الله أمر نوحا أن يخرج من الفلك هو ومن معه . فخرجوا : وابتنى [ 2 ] نوح مذبحا لله . وقرّب قربانا على المذبح . فأنشأ الله على القربان ريح الراحة ، وبرك [ 3 ] نوحا وبنيه ، وقال لهم : أثمروا وأكثروا واملئوا الأرض . لتكن هيبتكم على دواب الأرض وكل طير السماء ، وحيتان البحار ، ولكن لا تأكلوا لحما فيه نفسه ، [ 4 ] ومن يهريق دم البشر ففي البشر [ 5 ] يهراق دمه ، من أجل أن آدم خلق على صورة الله عز وجل . [ 6 ] وقال لنوح : إن آية ميثاقي ، الَّذي أوثقكم به ، ألَّا أفسد الأرض بالطوفان ، قوسي الَّذي جعلت في الغمام ، فإذا رأيتم ذلك فاذكروا ميثاقي . وذكر وهب بن منبه : أن نوحا دخل الفلك وولده [ 7 ] الثلاثة : سام ، وحام ، ويافث ، ونساؤهم ، وأربعون رجلا ، وأربعون امرأة من المسلمين . فلما خرجوا بنوا قرية سمّوها :

--> ( 1 ) وفي التوراة - انظر الإصحاح التاسع من سفر التكوين . [ 1 ] و : « وفي سبعة عشر يوما » . [ 2 ] ل : « وأنشأ » . [ 3 ] ب ، ل : « ونزل نوح وبنوه » . [ 4 ] ب : « دنسه » . [ 5 ] ب ، ل : « ومنه » . [ 6 ] ق ، م : « تبارك وتعالى » . [ 7 ] ب ، ط ، ل : « وأولاده » .