ابن قتيبة الدينوري

15

المعارف

له مثل شعاع الشمس ، حتى صار في أطراف أصابعهما من أيديهما وأرجلهما . قال : وخلقه الله عزّ وجلّ يوم الجمعة ، ومكثا [ 1 ] في الجنة ستة أيام ، فكان أوّل شيء أكلاه في الجنة العنب . وكانت الشجرة التي نهيا عنها شجرة البر . وكان الله عز وجل أخدم آدم في الجنة / 9 / الحية . وكانت أحسن خلق الله تعالى ، لها قوائم كفوائم البعير . فعرض إبليس نفسه على دوابّ الأرض كلَّها أنها تدخله الجنة ، فكلها أبى ذلك عليه إلا الحيّة . فإنّها حملته بين نابين من أنيابها ثمّ أدخلته الجنة . قال : ولما تاب الله عزّ وجلّ على آدم أمره أن يسير إلى مكة ، فطوى له الأرض . [ 2 ] وقبض عنه المفاوز ، فلم يضع قدمه في شيء من الأرض إلا صار عمرانا ، حتى انتهى إلى مكة . وكان مهبطه من جنة عدن في شرقىّ أرض الهند . وأهبط الله عزّ وجل حوّاء بحدّة ، والحيّة بالبرّية ، وإبليس على ساحل بحر الأبلَّة . ( 1 ) [ 3 ] وقال ابن إسحاق : يذكر أهل العلم أن مهبط آدم وحوّاء كان على جبل يقال له : واسم ، من أرض الهند ، وهو جبل بين قرى الهند اليوم ، بين [ 4 ] الدّهنج والمندل .

--> ( 1 ) الأبلة ، بضم أوله وثانيه وتشديد اللام وفتحها : بلدة على شاطئ دجلة البصرة ، في زاوية الخليج الَّذي يدخل إلى مدينة البصرة . وأيلة ، بالفتح : مدينة على ساحل بحر القلزم مما يلي الشام : ( معجم البلدان ) . [ 1 ] و : « ومكثه » . [ 2 ] ب : « الأرض البعيد » . [ 3 ] ط ، ل : « أيلة » . [ 4 ] كذا في م . والَّذي في : ب ، ل ، و : « به » - ط : « يسمى » - ق : « ينبت » .