ابن قتيبة الدينوري
مقدمة الطبعة الثانية 13
المعارف
وأما الأسود بن المطلب فكان له ابن بارّ به يقال له زمعة ، وكان متجره إلى الشام ، فكان إذا خرج من عند أبيه في سفر قال : أسير كذا وكذا ، أو آتى البلد يوم كذا وكذا . ثم أخرج يوم كذا وكذا ، فلا يخرم مما يقول شيئا ، وكان رسول الله صلَّى الله عليه وسلم قد دعا عليه أن يعمى الله بصره ويثكله ولده ، فخرج في ذلك اليوم الَّذي وعده فيه ابنه زمعة القدوم ، ومعه غلام له ، فأتاه جبريل عليه السلام ، وهو قاعد في ظل شجرة ، فجعل يضرب رأسه وجبهته بورقة خضراء فذهب بصره ، ويضرب وجهه بالشوك ، فاستغاث غلامه ، فقال : ما أرى أحدا يصنع بك شيئا إلا نفسك ، فأعمى الله بصره وأثكله ولده . وأما الوليد فمر عليه رجل من خزاعة وعنده نبل قد راشها ( 1 ) ، فتعلق به سهم . وقد تقدم ذكر قصة الوليد وموته في الكتاب ( 2 ) . وأما الأسود بن عبد يغوث فخرج من عند أهله فأصابته السموم فاسود ، فأتى أهله فلم يعرفوه وأغلقوا دونه ، فمات وهو يقول : قتلني رب محمد . وحكى إبراهيم بن سعد أن جبريل عليه السلام : أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يطوف بالبيت ، فمر الأسود بن المطلب فرمى وجهه بورقة خضراء فعمى ، ومر به الأسود بن عبد يغوث الزهري فأشار إلى بطنه فاستسقى ومات حبنا ( 3 ) ، ومر الوليد فأشار إلى أثر جرح في أسفل كعبه كان أصابه قبل ذلك بسنين وهو يجر إبله ، فمر برجل من خزاعة فتعلق سهم من نبله بإزاره فخدشه خدشا وليس بشيء ، فلما أشار إليه جبريل عليه السلام انتفض ذلك الخدش فقتله . ومر به العاصي بن وائل فأشار إلى أخمص رجله فخرج على حمار له ، وهو يريد الطائف ، فربض به حماره على شبرقة ( 4 ) ، فدخلت في أخمصه منها شوكة فقتلته .
--> ( 1 ) راشها : وضع فيها الريش . ( 2 ) ساق المنمق حديث موت الوليد ( ص 234 - 234 ) . ( 3 ) الحبن : الاستسقاء . ( 4 ) الشبرقة ، بالكسر : واحدة : والجمع : الشبرق ، وهو شجر شائك .