ابن قتيبة الدينوري
مقدمة الطبعة الثانية 9
المعارف
ياقوت في كتابه « إرشاد الأريب » ، وهو يترجم لابن حبيب نقلا عن ابن النديم ، أن له كتاب الأمثال على « أفعل » ، ويسمى : المنمق . وهكذا نرى ياقوت قد جعل كتاب « المنمق » في الأمثال التي على « أفعل » ، ثم نراه بعد هذا يعزو هذا الَّذي ذكره إلى ابن النديم . والغريب أن ابن النديم لم يذكر هذا أو قريبا منه ، فهو يقول في كتابه « الفهرست » ، وهو يذكر كتب ابن حبيب التي بلغت على عدّه خمسة وثلاثين كتابا ، وله - يعنى ابن حبيب - من الكتب كتاب الأمثال على « أفعل » . ولم تجئ في الكتاب - أعنى الفهرست - تلك الزيادة التي زادها ابن حبيب عنه من تسمية ذاك الكتاب باسم « المنمق » ، وما ندري أذلك من السقط الَّذي منى به كتاب الفهرست ، أم هي سقطة من سقطات ياقوت . ثم نقع في كتاب « التكملة » للصغانى ، وفي ذلك التذييل الَّذي ذيل به كتابه والَّذي يذكر فيه الصغاني الكتب التي رجع إليها وأفاد منها ، والتي قاربت الألف فيما يقول ، فنجده قد ذكر من بينها لابن حبيب تسعة كتب منها « المنمق » . واصطفاء الصغاني لكتاب « المنمق » وجعله من مراجعة في معجمه اللغوي يلفتنا إلى أن الكتاب - أعنى المنمق - فيه شيء من مادة معينة كالشعر الاستشهادى أو أسماء القبائل والأعلام ، وهذا وذاك لا شك مما كانت لابن حبيب فيه جولات ، غير أن هذا الحكم لم يكن سوى ظن ، ولم يكن الظن ليلقى ضوءا يجلو ما في كتاب « المنمق » وإن كان يحدد موضوع الكتاب تحديدا يقرّبنا من موضوعة شيئا . وهكذا لم يكن لي كما يرى القارئ غير ما ساقه الأستاذ « محمد حميد الله » عن كتاب « المنمق » ، لا سيما وهو يحدث عن معاينة ، وغير تلك الاستنباطات التي استقيتها من تلك المراجع القليلة . فهو يقول في كلمة الختام ( المحبر 504 ) : « وكتاب المنمق هذا كتاب في نفس موضوع كتاب المحبر » . ثم يقول في ( ص 511 ) وهو يتكلم عن كتاب المحبر : « وأنا أظن أنه ألفه بعد كتابه المنمق ، وموضوعهما واحد وفصول عديدة منهما مشتركة اللفظ والمعنى » .