ابن قتيبة الدينوري

مقدمة التحقيق 75

المعارف

وعلى هذا الإجماع جميع المخطوطات التي بين أيدينا لا نستثنى منها إلا المخطوطة التي رمزنا إليها بالحرف ( و ) فتقول : كتاب المعارف في أخبار العرب وأنسابهم ( 1 ) . ولو عدنا إلى كتب ابن قتيبة نستقرئ أسماءها نجد أنها كلها لا تحمل زيادات مفسرة أو شارحة . وهذا ما يجعلنا نميل إلى أن هذه الزيادة أو تلك جاءت من وضع واضع ، إما تأثرا برأي من قال إن ابن قتيبة حذا حذو أبي حنيفة في تاريخه ، ومن هنا جاءت زيادة حاجي خليفة وإما تأثرا بالأبواب الأولى من الكتاب ، فجاءت إضافة تلك الخطية . ولكنا لا نخلص من هذا حتى نواجه شيئا جديدا ، فنجد المخطوطة التي رمزنا إليها بالحرف ( ل ) تحمل هذا العنوان « كتاب عوارف المعارف » ( 2 ) . ولا نعرف كتابا بهذا الاسم إلا للسّهروردى أبى حفص عمر ( 632 ه ) . وكأن قارئا للنسخة ذكر اسمه في هذه الصفحة الأخيرة وهو - أحمد بن عمر ابن أبي بكر - وكان ذلك سنة ( 743 ه ) - لفته هذا العنوان ، وذكر أنه للسهروردي ، ورجع إلى ابن خلكان ( 681 ه ) يتلمس ترجمته ، فإذا هو يقع على ترجمة لسهروردي آخر ، فيورد منها شيئا نقلا عن ابن خلكان ، ويختمها بهذه العبارة : « وليس هو صاحب عوارف المعارف وإنما هو غيره » . فهذا النقل يفيدنا شيئا لا شك ، هو ما ذكرناه من تقبّل هذا القارئ اسم الكتاب على غير يقين وتثبت ، ولكنه لم يقض فيه برأي ، وترك ما نقل للقارئين بعده يصور لهم تردده ، ويترك لهم بقية الحكم .

--> ( 1 ) انظر الصفحة الأولى من المخطوطة ( و ) . ( 2 ) انظر الصفحة الأولى من المخطوطة ( ل ) .