حسين غيب غلامي
93
محو السنة أو تدوينها
إيصاءك بخصلة : لا تترك شتم علي وذمه ( 1 ) . فالمتيقن من أمر الزهري في صلته إلى بني أمية ، من بعد يزيد بن معاوية في وفده على مروان بن الحكم في سنة 65 ه ( 2 ) وفي سنة 82 ه على عبد الملك في الشام إلى آخر عمره سنة 124 ه وذلك بعد فترة من ادبار الناس عن بني أمية من بعد قتل الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب ( عليهم السلام ) بالطف ووقوع الحرة في قتال أهل المدينة . فلا ريب في ذلك لأحد ان بني أمية من بعد قتل الحسين ( عليه السلام ) كانوا على جرف الفنا والخراب ، ولذلك أخذوا طرق المختلفة والمتفاوتة حتى لا يدرون ما يفعلون ففي حين يقتلون المعارضين ويصلبونهم وفي الأخرى ينتشرون الأكاذيب والموضوعات هدما للسنة النبوية . فأمثال الزهري قد استحكموا الأركان وجوزوا للناس حكم الصادر من ناحية الخلفاء في دمشق وتزكيتهم الخلفاء من الظلم في أعين الناس ، كما يظهر من كلام الإمام علي بن الحسين ( عليهما السلام ) وسلمة بن دينار إليه وتهيؤوا من ناحية الأخرى أسباب ظهور العباسيين بالظلم والشقاوة على أهل البيت والأئمة الميامين ( صلوات الله عليهم ) . فلولا " الزهري " وأضرابه وأتباعه من المحدثين والعلماء ، ما وقع على أهل البيت ( عليهم السلام ) من الظلم بمثل ما يشاهد من أمرهم . وما هجر الناس عن علومهم ، فهم السبب الأصلي في انقطاع الناس عن علوم أهل البيت لأن دفاتر الزهري وكتبه المرسلة إلى البلاد المختلفة بأمر الخلفاء ، لبني أمية ، ملئت الأعين وتلقت بالقبول ،
--> ( 1 ) الكامل في التاريخ 3 / 472 . ( 2 ) تاريخ الاسلام وفيات 61 - 80 ص 42 .