حسين غيب غلامي
9
محو السنة أو تدوينها
التمهيد الوضع في الحديث إذا نظرنا إلى الكتب المؤلفة في الأحاديث الموضوعة في عدد كبير ، نطمئن ونصدق بوقوع الوضع ، مع كثرة الكذابين في السنن والآثار ، وكذلك تناول علماء أصول الحديث ، هذه المسألة بعقد الأبواب لها في كتبهم ، كما أن هناك طائفة كبيرة من رواة الحديث جرحوا وردت رواياتهم لإتهامهم بالكذب والوضع في الحديث . ولا عبرة في ذلك بقول بعض المتكلمين حيث أنكر وقوع الوضع في الحديث بالكلية ، كما أشار إليه ابن كثير ، غير أنه لم ينسبه إلى شخص بعينه ، أو طائفة معروفة ، وتعقب ذلك بان هذا القائل إما أنه لا وجود له أصلا ، أو أنه في غاية البعد عن ممارسة العلوم الشرعية ( 1 ) . وعلى ذلك ، فمن البديهي ، إن إنكار وقوع الوضع إنكار أمر وجداني محسوس كما نشاهد في المؤلفات الكثيرة المطبوعة وغيرها في الوضاعين ، لا سيما إذا عرف أن هناك من الأدلة المحسوسة والشواهد الواقعة ما تدل على أن بعض ما ينسب إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لا يمكن أن يصدر من لطافة طبعه ومشكاة نبوته . وقد حاول بعض العلماء ، في رد على من ادعى إنكار وقوع الوضع في الحديث محتجا بما روى عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من قوله :
--> ( 1 ) اختصار علوم الحديث : ص 80 .